ثمّ الدليل [ 1 ] على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ؛ لأنّه لو لم يعلم تحقّقه [ 2 ] لاحقا ، وأريد إبقاء [ 3 ] المستصحب العارض له المتقوّم به : فإمّا [ 4 ] أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال . وإمّا أن
شرح
الأوّليّة وإنّما سمّيت بالمحمولات الأوّلية باعتبار أنّ كلّ متصوّر لا بدّ وأن يحمل عليه الوجود أو العدم ، ففي مثل ذلك يكون الموضوع هو الماهية المجرّدة عن قيد الوجود والعدم ومحموله يكون الوجود أو العدم ، ولا يعقل في مثله اعتبار بقاء الموضوع في الخارج . إذ كما عرفت أنّ مع العلم ببقاء زيد في الخارج لا يبقى مجال لجريان الاستصحاب لعدم الشكّ حينئذ في البقاء ، بل لا حاجة في اعتبار الموضوع مطلقا لكونه محرزا دائما وهذا بخلاف ما لو كان المحمول في القضيّتين من قبيل مفاد « كان » أو « ليس » الناقصة المعبّر عنهما بالمحمولات الثانوية قبالا للمحمولات الأوّليّة التي لا يصحّ حملها على الماهيّة إلّا بعد الوجود ، وسواء كان بلا واسطة ، كالقيام أو العقود ، فإنّه لا يحمل على الموضوع إلّا بعد حمل الوجود عليه أو كان مع الواسطة كحركة الأصابع ، فإنّ الشخص إنّما يكون متحرّك الأصابع بتوسّط الكتابة ، وفي مثله يعتبر بقاء الموضوع .
[ 1 ] من هنا شرع في بيان الدليل على اشتراط بقاء الموضوع ، أي الدليل على اعتبار بقاء موضوع المستصحب واضح .
[ 2 ] أي لو لم يعلم بقاء الموضوع في زمان الشكّ في بقاء المستصحب .
[ 3 ] أي أريد الحكم ببقاء الحياة العارضة للموضوع ، كزيد الذي قام المستصحب به ، كما عرفت أنّ قيام المستصحب بالموضوع .
[ 4 ] أي بعد الحكم ببقاء المستصحب عند عدم العلم ببقاء موضوع المستصحب ، فإمّا أن يبقى المستصحب - كالحياة - بلا موضوع ، ومعروض له . وهو محال ؛