وقد [ 1 ] يلاحظ تأخّر الحادث بالقياس إلى حادث آخر ، كما إذا علم بحدوث حادثين [ 2 ] وشكّ في تقدّم أحدهما على الآخر ، فأمّا أن يجهل تاريخهما [ 3 ] ، أو يعلم تاريخ أحدهما [ 4 ] ، فإن جهل تاريخهما فلا يحكم بتأخّر أحدهما المعيّن عن الآخر [ 5 ] ؛ لأنّ التأخّر في نفسه [ 6 ] ليس مجرى
شرح
فلا يمكن الحكم بطهارة الثوب المغسول بهما ؛ إذ لو كان الماء القليل الأوّل متنجّسا فنجاسة الثوب باقية ، وإن كان طاهرا فيكون متنجّسا بملاقاته للثوب النجس ، وهكذا الكلام في الماء الثاني .
[ 1 ] عطف على قوله : « وقد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله . . . » ، أي إنّ تأخّر الحادث قد يلاحظ . . .
[ 2 ] أي كما إذا علم بموت الأب وإسلام الوارث ، وشكّ في أنّ الأب مات قبل إسلام الوارث ، أو الوارث أسلم قبل موت الأب ، وأنت ترى أنّ تأخّر الحادث ، وهو موت الأب ، مثلا : قد لوحظ بالقياس إلى حادث آخر كإسلام الوارث .
[ 3 ] بأن لا يعلم أنّ موت الأب - مثلا - وقع في أيّ زمن من الأزمنة ، وكذا إسلام الوارث وقع في أي زمن فلا يعلم تاريخ شيء منهما .
[ 4 ] بأن يعلم أنّ موت الأب وقع في غرّة رمضان ، ولكن لم يعلم تاريخ إسلام الوارث بأنّه وقع قبل رمضان أو في غرّته أو بعده .
[ 5 ] أي لا يحكم بأنّ الموت متأخّر عن إسلام الوارث كي لا يرث ، وكذا لا يحكم بأنّ إسلام الوارث متأخّر عن موت الأب كي يرث منه .
[ 6 ] أي من غير تعلّقه بحادث .
وقال المحقّق البارفروشي في وجه عدم كون التأخّر مجرى الاستصحاب :
أنّ التأخّر والتقدّم مثل الجهات الستّة فلا يكون مفاده معيّنا إلّا بالمضاف إليه ؛ لكونه لازم الإضافة ، فإنّ الفوق - مثلا - لا يفيد إلّا مفهوم الفوقيّة ، وأمّا كونه