تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
المقدّمة ، وهو مرتفع قطعا ، والذي يراد ثبوته بعد تعذّر البعض هو الوجوب النفسي الاستقلالي ، وهو معلوم الانتفاء سابقا . ويمكن توجيهه [ 1 ]
شرح
الانتفاء بعده ؛ إذ الحكم تابع لموضوعه ، والمفروض أنّ الموضوع المركّب ينتفي بانتفاء جزئه ، ومع انتفاء الموضوع ينتفي الحكم . [ 1 ] أي توجيه استصحاب وجوب باقي الأجزاء . أقول : قد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه توجيهات ثلاثة لجريان استصحاب وجوب باقي الأجزاء : الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « ويمكن توجيهه . . . » . وملخّصه : هو أنّ المتيقّن السابق هو مطلق المحبوبيّة الجامع بين الوجوب التبعي والنفسي ، فيستصحب مطلق المحبوبيّة ويثبت به الوجوب النفسي للأجزاء ، وهذا وإن كان مثبتا لأنّ استصحاب الكلّي الجامع بين الوجوب النفسي والتبعي لا يثبت الوجوب النفسي للأجزاء ، إلّا على القول بالأصل المثبت ، إلّا أنّ الواسطة في المقام خفيّة ، فإنّ العرف لا يرى مغايرة بينهما ، فكأنّ الوجوب النفسي للأجزاء كان متيقّنا سابقا . وملخّص هذه المسامحة يرجع إلى المسامحة في المحمول ، فإنّهما مع كونهما متغايرين بحسب الدقّة العقليّة لا يرى العرف مغايرة بين الوجوبين . إن شئت فقل : إنّ مبنى الإشكال في المقام على تغاير القضيّتين في المحمول ، حيث كان المحمول في القضيّة المتيقّنة هو الوجوب الغيري ، وفي المشكوكة هو الوجوب النفسي ، ولا بدّ في تصحيح دعوى اتّحادهما من ارتكاب المسامحة ، إمّا في المحمول - كما في التوجيه الأوّل - أو في الموضوع ، كما في التوجيه الثاني ، أو يقال : إنّ المستصحب هو الحكم المتعلّق بالموضوع المجمل ، كما في الثالث .