فيستصحب وجوب الباقي الممكن . وهو [ 1 ] بظاهره - كما صرّح به [ 2 ] بعض المحقّقين [ 3 ] - غير صحيح ؛ لأنّ الثابت [ 4 ] سابقا - قبل تعذّر بعض الأجزاء - وجوب [ 5 ] هذه الأجزاء الباقية تبعا لوجوب [ 6 ] الكلّ ومن باب
شرح
[ 1 ] أي استصحاب وجوب باقي الأجزاء عند تعذّر بعض أجزاء المركّب .
[ 2 ] أي بعدم الصحّة .
[ 3 ] كالمحقّق الخوانساري ، والفاضل النراقي ، والمحدّث البحراني ، وغيرهم .
[ 4 ] وملخّصه : أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب وجود المتيقّن السابق والشكّ اللّاحق ، وفي المقام انتفى المتيقّن السابق ؛ لأنّ ما كان متيقّن الثبوت سابقا لهذه الأجزاء الباقية تبعا لوجوب الكلّ قد ارتفع قطعا بتعذّر الجزء منه وبعد ارتفاع الوجوب عن المركّب يرتفع الوجوب التبعي أيضا قهرا ؛ لأنّ بقاء الفرع الذي هو أمر انتزاعي بعد ارتفاع الأصل غير معقول ، والخصم أيضا معترف بارتفاع الوجوب التابع لوجوب الكلّ ، وإنّما هو في مقام إثبات الوجوب النفسي للأجزاء الباقية لا التبعي ، وهو لم يكن متيقّنا سابقا كي يكون الشكّ في بقائه ويستصحب ، بل الشكّ فيه شكّ في حدوثه ، فلا يجري الاستصحاب فيه ، فما كان متيقّنا سابقا قد ارتفع قطعا ، وما هو مشكوك لم يكن متيقّنا سابقا .
إن شئت فقل : إنّ المعتبر في جريان الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، وفي المقام ليس كذلك لتغايرهما في المحمول حيث كان المحمول في القضيّة المتيقّنة هو الوجوب التبعي ، وفي المشكوكة هو الوجوب النفسي ، ومعه لا يجري الاستصحاب .
[ 5 ] أي وجوب هذه الأجزاء الباقية التابع لوجوب الكلّ .
[ 6 ] أي الوجوب النفسي الاستقلالي الذي كان ثابتا قبل تعذّر الجزء ومعلوم