شرح
عموم العامّ في هذا الفرض هو أنّ التخصيص لا يكون في هذه الصورة قاطعا لاستمرار الحكم حتّى يكون إثبات الحكم بعده محتاجا إلى الدليل ، فيرجع إلى استصحاب حكم الخاصّ ، بل التخصيص يوجب كون استمرار الحكم بعد هذا الزمان فيتعيّن الرجوع إلى العامّ بعد زمان التخصيص ، وهذا بخلاف ما إذا كان التخصيص في الوسط ، كخيار الغبن على ما هو المعروف من كون مبدئه حين الالتفات إلى الغبن أو العيب ، وتردّد الخيار بين الزمان الأقلّ والأكثر ، فلا يكاد يتمسّك حينئذ بعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِلإثبات اللزوم بعد انقضاء الزمان الأقلّ ، وذلك لانقطاع استمرار حكم العامّ بالخاصّ ، وعدم دخول الزمان المشكوك ثانيا تحت العامّ ، بل يستصحب حكم الخاصّ من الخيار .
الرابعة : هي الثالثة مع كون الزمان قيدا في أدلّة التخصيص ، فلا يكون المرجع عموم العامّ ، ولا الاستصحاب . أمّا عدم كون العامّ مرجعا فلأنّ المفروض أنّ الزمان مأخوذ على نحو العامّ المجموعي الدالّ على الاستمرار ، فإنّ التخصيص قاطع للاستمرار ، ولا يكون الزمان المشكوك داخلا تحت العامّ مرّة أخرى ، وأمّا عدم كون الاستصحاب مرجعا فلأنّ المفروض أنّ الزمان مأخوذ في أدلّة التخصيص بنحو القيديّة ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب في الفرض المذكور ، بل لا بدّ من أن يرجع إلى أصل آخر .
أقول : يقع الكلام تارة فيما أفاده صاحب الكفاية ، وأخرى في تحقيق أنّ المرجع في المقام هو عموم العامّ مطلقا ، أو الاستصحاب ، أو لا بدّ من التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية .
أمّا ما ذكره صاحب الكفاية من أنّ مجرّد كون العموم مجموعيّا لا يكفي في جريان الاستصحاب ، فهو كلام متين ؛ لما حقّق في مبحث العامّ والخاصّ من أنّه