شرح
صاحب الكفاية أيضا من عبارة الشيخ التفصيل بين كون العموم من قبيل العامّ المجموعي وبين كونه من قبيل العامّ الاستغراقي ، وقد تسالم الشيخ وصاحب الكفاية على أنّه إذا كان العموم من قبيل العموم المجموعي لا يمكن الرجوع إليه ، ويتعيّن الرجوع إلى الاستصحاب مطلقا عند الشيخ ، وفيما إذا كان الزمان في الدليل المخصّص ظرفا ، كما عليه صاحب الكفاية حيث أورد على الشيخ ، وقال : إنّ مجرّد كون العموم الأزماني من قبيل العموم المجموعي لا يكفي في الرجوع إلى الاستصحاب ، بل لا بدّ من ملاحظة الدليل المخصّص أيضا ، فإن أخذ الزمان فيه بعنوان الظرفيّة فلا مانع من التمسّك بالاستصحاب ، وإن كان الزمان مأخوذا على نحو القيديّة ، فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب ؛ لأنّه مع فرض كون الزمان قيدا للموضوع يكون إثبات الحكم في زمان آخر من اسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر .
هذا كلّه على تقدير كون العموم على نحو العموم المجموعي ، وأمّا إذا كان العموم على نحو العموم الاستغراقي ، فالمتعيّن الرجوع إلى العامّ ، فتكون الصور على ما يستفاد من كلامه في الكفاية وفي تعليقته على الرسائل أربع :
الأولى : أن يكون العامّ من قبيل العموم الاستغراقي ، بأن جعل كلّ يوم من الأيّام فردا له ، فيكون العامّ ممّا له العموم الأزماني ، كما أنّ له عموما أفراديّا ، كما في قوله :
« أكرم كلّ عالم في كلّ يوم » مع كون الزمان مأخوذا في دليل التخصيص بنحو الظرفيّة ، وفي هذه الصورة قد حكم قدّس سرّه بأن يرجع إلى عموم العامّ مع عدم المعارض له ، وإلّا فيرجع إلى الاستصحاب ؛ إذ المفروض كون الزمان ظرفا لثبوت حكم المخصّص لا قيدا لموضوعه ، كي يقال : بأنّ إجراء الاستصحاب هنا معناه إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر .