شرح
الثانية : أيضا أن يكون العامّ من قبيل العموم الاستغراقي مع كون الزمان قيدا لموضوع الخاصّ ، وقد حكم قدّس سرّه في هذه الصورة بالرجوع إلى عموم العامّ عند الشكّ في التخصيص ، مع عدم المعارض له ؛ إذ المفروض أنّ العامّ له عموم أزماني ويكون الحكم متعدّدا بتعدّد الأفراد الطولية ، وهي الأيّام . فإذا قال : « أكرم زيدا العالم » ، فإنّه يدلّ بعمومه الأزماني على وجوب إكرامه في جميع الأيّام ، ثمّ نهى عن إكرامه يوم الجمعة ، فإذا شككنا يوم السبت في وجوب إكرامه يتمسّك بعموم العامّ الدالّ على وجوب إكرامه في غير مورد التخصيص لو لم يكن له معارض ، وإلّا فيرجع إلى أصل آخر غير الاستصحاب ؛ إذ المفروض أنّ الزمان مأخوذ على نحو القيديّة ، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب ، فإنّه يكون من باب إسراء حكم ثابت لموضوع إلى موضوع آخر .
الثالثة : أن يكون العموم من قبيل العامّ المجموعي مع كون الزمان في أدلّة التخصيص مأخوذا بنحو الظرفيّة ، وقد حكم المصنّف فيها بعدم جواز الرجوع إلى عموم العامّ ، وذلك لعدم دخوله في موضوع العامّ ثانيا بعد خروجه عنه ، ولانقطاع استمرار حكم العامّ عنه بالخاصّ الدالّ على حرمة إكرامه يوم الجمعة من دون تعرّض لإكرامه في يوم السبت بعد فرض الزمان ظرفا لحكمه ، لا قيدا لموضوعه ، بل يرجع إلى الاستصحاب في المشكوك . ثمّ استدرك عن حكمه باستصحاب حكم الخاصّ ما إذا كان التخصيص من الأوّل ، وقال : إنّه يتعيّن الرجوع في هذا الفرض إلى عموم العامّ في المشكوك ، فإذا قال - مثلا - :أَوْفُوا بِالْعُقُودِوخصّص أوّله بخيار المجلس في الجملة على نحو تردّد الخيار بين أن يكون هو في المجلس الحقيقي عينا أو فيه وما يقرب منه صحّ التمسّك بعمومأَوْفُوالإثبات اللزوم في غير المجلس الحقيقي ، وهكذا إذا خصّص أوّله بخيار الحيوان المردّد بين أن يكون هو إلى ثلاثة أيّام بلياليها أم ثلاثة أيّام مع ليلتين في خلالها . والوجه في صحّة الرجوع إلى