تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
للرجوع إلى دليل الاستمرار ، فإنّه متكفّل لبيان الاستمرار للإباحة الثابتة ، فلا يصحّ الرجوع إليه لإثبات الإباحة . وبعبارة أخرى : أنّ الشكّ في التخصيص فيما إذا كان نفس الحكم مصبّ العموم الزماني يرجع إلى الشكّ في الحكم ، وإنّ الحكم يكون بمنزلة الموضوع للعموم الزماني إذا كان العموم الزماني قيدا لنفس الحكم ، ولا يمكن أن يتكفّل العموم الزماني وجود الحكم مع الشكّ فيه ؛ لأنّه يكون من قبيل إثبات الموضوع بالحكم ، فالعموم الزماني دائما يكون مشروطا بوجود الحكم ، ولا يمكن أن يدلّ قوله : « الحكم مستمرّ في كلّ زمان » على وجود الحكم مع الشكّ فيه لأجل احتمال التخصيص ، فإذا علم بعدم وجوب إكرام زيد يوم الجمعة وشكّ في وجوب إكرامه يوم السبت ، فإنّه لا يجوز التمسّك بقوله : « الحكم مستمرّ في كلّ زمان » . هذا ملخّص ما ذكره المحقّق النائيني توجيها لكلام الشيخ . وقد أورد عليه الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 1 » بأنّ ما ذكره من الفرق بين كون العموم الزماني قيدا لمتعلّق الحكم ، وبين كونه قيدا لنفس الحكم من جهتين ، غير تامّ ؛ أمّا الجهة الأولى من الفرق ، حيث قال : إنّه لا يمكن إثبات الاستمرار من نفس الدليل المتكفّل لبيان الحكم ، فإنّها إنّما تصحّ بالنسبة إلى الجعل ، فإنّ استمرار الجعل عبارة أخرى عن عدم النسخ ، ولا يمكن إثباته بنفس الدليل الدالّ على الحكم ، بل لا بدّ من التماس دليل آخر من استصحاب أو غيره ، إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام ، فإنّ الكلام في تخصيص المجعول لا في تخصيص الجعل الراجع إلى النسخ ، ولا مانع من إثبات استمرار المجعول من نفس دليله ؛ إذ الاستمرار من قيود المجعول ، ولا مانع من أخذه في الدليل الدالّ عليه ، كبقيّة القيود .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 222 .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 144 | الشيخ علي المروجي القزويني