تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
للحكم فلا يمكن أن يتكفّل إثباته نفس دليل الحكم ، كما إذا قال المولى : « يجب عليكم الصوم » ، ثمّ قال : « إنّ هذا الحكم أبدي » ، فيكون الحكم موضوعا للاستمرار ، والاستمرار واردا عليه ، بل لا بدّ من بيانه بدليل منفصل ، فإنّ استمرار الحكم ودوام وجوده إنّما هو فرع ثبوت الحكم ووجوده ، فنسبة الحكم إلى عموم أزمنة وجوده نسبة الحكم والموضوع ، فإنّ مركب العموم الزماني ومعروضه إنّما يكون هو الحكم ، ففي قضيّة قولنا : « الحكم مستمر » يكون الحكم موضوعا ، ومستمر محمولا ، فلا يمكن أن يكون الحكم متكفّلا لبيان أزمنة وجوده . وإن شئت فقل : إنّ دليل الحكم إنّما يتكفّل ببيان أصل ثبوت الحكم ، وأمّا استمراره فلا بدّ وأن يكون بدليل آخر . الثانية : أنّه لو كان الاستمرار مأخوذا في متعلّق الحكم فعند الشكّ في التخصيص بالنسبة إلى بعض الأفراد وخروج بعض الأزمنة عن العموم يمكن الرجوع إلى العموم الدالّ على الاستمرار ، سواء كان العموم استغراقيّا ، كقوله : « أكرم العلماء في كلّ يوم » ، أو مجموعيّا كقوله : أكرم العلماء دائما » ، ثمّ قال : « لا تكرمهم يوم الجمعة » ، فلو شكّ في وجوب إكرام العلماء في قطعة من الزمان ، فالمرجع هو عموم العامّ ، فإنّ الشكّ في التخصيص الزماني كالشكّ في التخصيص الأفرادي يرجع فيه إلى عموم العامّ ، فإنّ أصالة عدم التخصيص من الأصول المحكمة في مقام الشكّ . وأمّا إذا كان الاستمرار مأخوذا في نفس الحكم فلا يمكن الرجوع إلى دليل الاستمرار عند الشكّ في التخصيص ؛ إذ المفروض أنّ الاستمرار على هذا التقدير قيد للحكم ، فلا مجال للرجوع إلى دليل الحكم من العموم أو الإطلاق بعد الشكّ في أصل الحكم ، فإنّه إذا ورد حكم من الأحكام ، كالإباحة مثلا ، ثمّ دلّ دليل على أنّ الإباحة المذكورة دائميّة ، فعند الشكّ في ثبوت الإباحة لبعض الأفراد لا مجال