شرح
عن العموم بعد العلم بخروج فرد منه يتمسّك بعموم العامّ ويحكم بعدم خروجه عنه ، فيترتّب عليه وجوب إكرامه ، وإن كان من القسم الثاني ، فالمرجع هو الاستصحاب ؛ لأنّ المفروض أنّ الحكم واحد مستمرّ ، وقد انقطع يقينا بخروجه عن العامّ بالتخصيص ، وإثباته بعد الانقطاع يحتاج إلى دليل ، ومقتضى الاستصحاب بقاء حكم المخصّص .
وقال المحقّق النائيني « 1 » : إنّ ظاهر كلام الشيخ في الرسائل وإن كان موهما للفرق بين العامّ الاستغراقي والعامّ المجموعي ، إلّا أنّ هذا ليس مراده قطعا ، بل مراده على ما يظهر من كلامه في بحث خيار الغبن من المكاسب الفرق بينها إذا كان الاستمرار قيدا لمتعلّق الحكم وما إذا كان قيدا لنفس الحكم .
والمراد من قوله : « إن اخذ فيه عموم الأزمان أفراديّا » هو أخذ الزمان ظرفا لمتعلّق الحكم ، كالإكرام مثلا ، ومن قوله : « وإن أخذ لبيان الاستمرار » هو أخذ الزمان ظرفا للحكم ، بأن يكون مصبّ العموم الزماني نفس الحكم ، كالوجوب مثلا ، ويتفرّع على ذلك عدم جريان الاستصحاب في الوجه الأوّل ، وجريانه في الوجه الثاني .
ثمّ قال : « وقد خفي على بعض الأعلام » ، مراد الشيخ قدّس سرّه ، وتخيّل أنّه يفصل بين العامّ الاستغراقي والعامّ المجموعي ، والحال أنّه يفصّل بين كون العموم الزماني قيدا لمتعلّق الحكم وكونه قيدا لنفس الحكم . ثمّ قال : إنّ العموم الزماني الملحوظ في ناحية المتعلّق يختلف مع العموم الزماني الملحوظ في ناحية الحكم من جهتين :
الأولى : أنّه إذا كان العموم الزماني والاستمرار قيدا لمتعلّق الحكم ، وكان الحكم واردا عليه ، كقوله : « أكرم العلماء دائما » أي الإكرام الأبدي واجب فيمكن إثبات العموم الزماني ، واعتباره بنفس دليل الحكم . وأمّا إذا كان العموم الزماني قيدا
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 4 : 198 .