فكما أنّ دليل المستصحب أخصّ من الأصول [ 1 ] سمّي تقدّمه [ 2 ] عليها تخصيصا ، فالاستصحاب في ذلك [ 3 ] متمّم لحكم ذلك الدليل ، ومجريه [ 4 ]
شرح
وبعبارة واضحة : إنّ المراد من المستصحب هي الحرمة ، مثلا ، والمراد من دليله ، الدليل الدالّ على حرمة العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه ، فإذا شكّ في بقاء الحرمة بعد ما صار العصير دبسا ، مثلا ، لأجل الشكّ في كون الدبسيّة منشأ لحلّيّته فيستصحب الحرمة المستفادة من الدليل الدالّ على حرمة العصير ، بحيث لو لم يكن الاستصحاب المذكور لم يكن الدليل المذكور دالّا على حرمته ؛ لكونه شبهة مصداقيّة للعصير العنبي ، فإنّ الاستصحاب المذكور في الحقيقة يكون حاكما على أدلّة حرمة العصير ، وموسّعا لدائرة مدلولها .
[ 1 ] إذ دليل المستصحب يدلّ على حرمة العصير العنبي إذا صار دبسا ولم يذهب ثلثاه ، والأصول تدلّ على حلّية جميع الأشياء التي شكّ في حرمتها ، سواء كان المشكوك عصيرا ، أو غيره ، فيكون دليل المستصحب أخصّ منها .
[ 2 ] أي تقدّم دليل المستصحب على الأصول سمّي تخصيصا مسامحة ؛ لأنّ دليل المستصحب حاكم على الأصول ، ومع ذلك يسمّى مخصّصا للأصول مسامحة .
[ 3 ] أي الاستصحاب الجاري في حكم دليل المستصحب متمّم للحكم المستفاد من دليل المستصحب ؛ إذ لو لم يكن الاستصحاب حجّة لم يشمل دليل المستصحب مورد الشكّ ، ولا يدلّ على ثبوت الحكم فيه ، وهو يدلّ عليه بانضمام الاستصحاب إليه ، فإنّ الحكم في الزمان الأوّل ثابت بالدليل على ثبوت المستصحب ، كالدليل الدالّ على حرمة العصير ، وفي الزمان اللّاحق بالاستصحاب .
[ 4 ] بصيغة اسم الفاعل ، أي يكون الاستصحاب مجريا للحكم المستفاد من