لوجود الدليل على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني [ 1 ] . وكذلك [ 2 ] القسم الأوّل ؛ لأنّ عموم اللفظ [ 3 ] للزمان اللّاحق كاف ومغن عن الاستصحاب ، بل مانع عنه [ 4 ] ؛ إذ المعتبر في الاستصحاب عدم الدليل ولو على طبق الحالة السابقة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إذ المفروض أنّ الدليل المثبت للحكم في الزمان الأوّل ناف له في الزمان الثاني ، فمع وجود الدليل الاجتهادي على ارتفاع الحكم في الزمان الثاني لا مجال لجريان استصحاب بقائه ؛ لأنّ الدليل الاجتهادي إمّا وارد على الاستصحاب أو حاكم عليه ، كما سيأتي تحقيقه .
[ 2 ] أي كذلك لا يجري الاستصحاب في القسم الأوّل ، وهو الذي يكون الدليل الدالّ على الحكم في الزمان السابق مبيّنا لثبوت الحكم في الزمان الثاني أيضا .
[ 3 ] أي دلالته على ثبوت الحكم في الزمان الثاني يغنينا عن الاستصحاب ، وظاهر هذا اللفظ جريان الاستصحاب مع وجود الدليل الاجتهادي ، إلّا أنّه لا حاجة إليه .
[ 4 ] أي بل وجود عموم اللفظ مانع عن الاستصحاب ؛ لما عرفت من أنّ الأصل أصيل حيث لا دليل ، وعموم الدليل حاكم عليه ؛ لكونه رافعا للشكّ بالتعبّد ، ومع كون الشكّ مرتفعا لا مجال لجريان الاستصحاب .
[ 5 ] أي جريان الاستصحاب متوقّف على عدم وجود الدليل ، سواء كان مخالفا للاستصحاب أو موافقا له .
ومراده من الدليل على طبق الحالة السابقة هو الدليل الموافق للاستصحاب ، وفي هذا إشارة إلى أنّ الدليل مانع عن الاستصحاب ، سواء كان موافقا له أو مخالفا .