استتار القرص وذهاب الحمرة [ 1 ] .
وإمّا [ 2 ] لقصور دلالته ، كما إذا قال : « إذا تغيّر الماء نجس » ، فإنّه [ 3 ] لا يدلّ على أزيد من حدوث النجاسة في الماء ، ومثل الإجماع المنعقد على حكم في زمان ؛ فإنّ الإجماع لا يشمل ما بعد ذلك الزمان [ 4 ] .
ولا إشكال في جريان الاستصحاب [ 5 ] في هذا القسم الثالث [ 6 ] .
وأمّا القسم الثاني [ 7 ] ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه ؛
شرح
[ 1 ] بأن يكون مفهوم الليل مشتبها بينهما ، فإنّ الدليل الدالّ على وجوب الجلوس غير مبيّن لحال الزمان الثاني ، وهو ما بين استتار القرص وذهاب الحمرة ؛ لإجمال الليل المأخوذ في الدليل .
[ 2 ] عطف على قوله : « إمّا لإجماله » ، أي كون الدليل غير مبيّن لحال الحكم في الزمان الثاني ، وقصور دلالته بالنسبة إليه .
[ 3 ] أي قوله : « إذا تغيّر الماء نجس » لا يدلّ على حكم الماء بعد زوال التغيير .
[ 4 ] كما إذا انعقد الإجماع على وجوب صلاة الجمعة في عصر الحضور ، فإنّه لا يشمل بعد زمان الحضور ، بل يكون مهملا بالنسبة إليه . والفرق بين الإجمال والإهمال هو أنّ المتكلّم قد يكون غرضه إلقاء الكلام مجملا ، بخلاف الإهمال ، فإنّه لا يتعلّق غرض به ، ويمكن أن يكون الفرق بينهما أنّ الغرض من الإجمال ذكر كلام ذي وجوه واحتمالات ، والغرض من الإهمال ذكر كلام لا معنى له .
[ 5 ] أي استصحاب الحكم الثابت في الزمان الأوّل .
[ 6 ] الذي لا يكون الدليل متعرّضا لحال الحكم في الزمان الثاني .
[ 7 ] وهو ما كان الدليل الدالّ على الحكم في الزمان الأوّل مبيّنا لعدم الحكم في الزمان الثاني .