تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
ورابعا : أنّ الاستصحاب يجري فيما كان قابلا للتعبّد به ويترتّب عليه أثر تعبّدي ، ولا أثر في الاستصحاب في المقام ؛ إذ النبوّة من المسائل التي يجب تحصيل اليقين الوجداني بها ، فليست قابلة للتعبّد ؛ إذ معنى كونها قابلة له أنّه يكفي غير العلم من الأدلّة التعبّدية فيها ، وهو خلف . وخامسا : أنّه لو أغمضنا عمّا ذكرناه ، وقلنا بكفاية الظنّ فيها إلّا أنّ الاستصحاب لا يفيد الظنّ بها ، وعلى تقدير إفادته لا دليل على حجّيّته . هذا كلّه في جريان استصحاب النبوّة . وأمّا جريانه في أحكام الشريعة السابقة ففيه أيضا : أوّلا : أنّه قد تقدّم في محلّه عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية . وثانيا : أنّ جريانه موقوف على حجّية الاستصحاب في الشريعتين ، وهو أوّل الكلام ؛ إذ لو كان الاستصحاب حجّة عنده في الشريعة السابقة فقط لا يمكن التمسّك به ؛ لأنّ نفس الاستصحاب أيضا من الأحكام المشكوك بقاؤها ، فلا يمكن التمسّك بالاستصحاب لإثبات الاستصحاب . وإن كان الاستصحاب حجّة في الشريعة اللّاحقة فقط فهو أقرّ بحقّانيّة الشرع اللّاحق ، فلا حاجة إلى الاستصحاب . وأمّا على الثاني ، ففيه : ما ذكره المحقّق النائيني والأستاذ الأعظم وغيرهما من أنّ اليقين بنبوّة موسى عليه السّلام حاصل لنا من إخبار نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، وإلّا فمع قطع النظر عن إخباره ليس لنا يقين بحدوث نبوّته كي يجري الاستصحاب عند الشكّ في بقائها ، فإنّ التواتر لم يتحقّق في جميع الطبقات من زمان موسى عليه السّلام إلى زماننا هذا ، ولكنّ هذا الجواب قابل للنقاش بأنّ القطع الوجداني موجود عند كلّ مسلم بوجود موسى النبيّ . والعمدة في الجواب : أنّ المسلم مع فرض كونه مسلما لا يشكّ في بقاء نبوّة موسى أو عيسى عليهما السّلام كي يجري الاستصحاب في حقّه ، فإنّه جازم بارتفاع النبوّة السابقة وبحدوث النبوّة اللّاحقة ، فلا موضوع للاستصحاب بالنسبة إليه .