تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 563
وينبغي التنبيه على أمور : الأمر الأوّل : أنّه لو أغمضنا عمّا ذكرنا من عدم حجيّة الأصل المثبت وقلنا بحجّيته في نفسه بمعنى : أنّه يترتّب عليه الآثار الشرعية المترتّبة على اللوازم العقلية أو العادية ، فهل يكون ساقطا عن الاعتبار بمعارضته مع استصحاب عدم تلك اللوازم ، وقد ذكر شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنّه لا يكون معارضا مع استصحاب عدم اللّازم ؛ لأنّ استصحاب بقاء الملزوم يكون حاكما على استصحاب عدم اللّازم ، فإنّ استصحاب بقاء الملزوم على تقدير حجّيته يرفع الشكّ في اللّازم ، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب فيه . أقول : إنّ في المسألة صورا أربعة : ثلاثة منها ما حكى عن المحقّق العراقي ، وواحدة منها ما ذكره الأستاذ الأعظم . وإليك الصور بتوضيح منّا : الصورة الأولى : أن يكون معنى حجيّة الأصل المثبت حجيّة مثبتاته ، سواء كانت في سلسلة معلولاته أو علله ، فكما أنّ استصحاب العلّة والملزوم يثبت المعلول واللّازم ، كذلك استصحاب عدم المعلول واللّازم يثبت عدم العلّة مثلا ، كما أنّ استصحاب بقاء حياة زيد يثبت نبات لحيته ، كذلك استصحاب عدم نبات لحيته يثبت عدم حياته ، وعلى هذا يحصل التوارد بين الاستصحابين ويقع التعارض بينهما ، ولا وجه لحكومة استصحاب بقاء الملزوم على استصحاب عدم اللّازم . الصورة الثانية : أن يكون معنى حجيّة الأصل المثبت إثباته لجميع معلولاته ولوازمه ، دون الملزومات والعلل ، بأن يثبت باستصحاب بقاء حياة زيد جميع لوازمه العقلية والعادية والشرعية ، كنبات لحيته ، وعدم جواز تقسيم أمواله ، ولكن لا يثبت باستصحاب عدم اللّازم والمعلول عدم العلّة ، وفي هذا الفرض يكون استصحاب بقاء الملزوم ، وهو استصحاب حياة زيد حاكما على استصحاب عدم