شرح
وزاد صاحب الكفاية « 1 » موردا آخر لاعتبار الأصل المثبت ، وهو ما إذا كانت الواسطة بنحو لا يمكن التفكيك بينها وبين ذي الواسطة في التعبّد عرفا ، أو كانت الواسطة بنحو يصحّ انتساب أثرها إلى ذي الواسطة ، ومثل له في حاشيته على الوسائل بالعلّة والمعلول تارة ، وبالمتضايفين أخرى ، فإذا قام دليل على التعبّد بابوّة زيد لعمرو كما يثبت وجوب الإنفاق على زيد ، كذلك يثبت وجوب إطاعة عمرو .
أقول : أمّا ما ذكره شيخنا الأعظم فنقول في جوابه : أنّ المسامحة العرفية في المقام لا تقبل ، فإنّ العرف هو المرجع في تعيين الظاهر ، ولا يرجع إليهم في تعيين المصداق بعد تعيين المفهوم .
وأمّا ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه من حجيّة الأصل المثبت فيما إذا لم يمكن التفكيك بين المستصحب ولازمه عرفا ، أو كانت الواسطة بنحو يعدّ أثرها أثرا للمستصحب لشدّة الملازمة بينهما ، فأجاب عنه المحقّق الأصفهاني والأستاذ الأعظم قدّس سرّهما أنّه صحيح من حيث الكبرى فإنّه لو ثبتت الملازمة في التعبّد في مورد فلا إشكال في الأخذ بها ، إلّا أنّ الإشكال في الصغرى لعدم ثبوت هذه الملازمة في مورد من الموارد ، وما ذكره من الملازمة في التعبّد في الملازمات وإن كان مسلما إلّا أنّه خارج عن محلّ كلامنا ؛ إذ الكلام فيما إذا كان الملزوم فقط مورد التعبّد ومتعلّقا لليقين والشكّ ، وأمّا المتضايفان فكلاهما موردان للتعبّد ، فإنّه لا يمكن اليقين بابوّة زيد لعمرو بلا يقين ببنوّة عمرو لزيد ، فيجري الاستصحاب في نفس اللّازم بلا حاجة إلى القول بالأصل المثبت ، فهما خارجان عن محلّ الكلام .
وقد ظهر ممّا ذكرنا فساد ما ذكره في العلّة والمعلول ، فإنّه أيضا خارج عن محلّ كلامنا ؛ لعدم إمكان العلم بالعلّة التامّة بلا يقين لمعلولها ، فتكون العلّة والمعلول
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 327 .