تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شرح
بل الوجه فيه هو : أنّ الامارة إنّما تكون محرزة للمؤدّى وكاشفة عنه كشفا ناقصا ، والشارع قد كمّل نقصها فصارت الامارات كالعلم ببركة التعبّد ، فكما أنّ العلم يثبت جميع ما يقتضيه المعلوم بوجوده الواقعي من اللوازم والملزومات ، والامارات أيضا صارت كالعلم في كونها كاشفة للواقع ، وبعد انكشاف المؤدّى يترتّب عليه جميع ما للمؤدّى من الخواص والآثار على قواعد سلسلة العلل والمعلولات ، واللوازم والملزومات ، فظهر أنّ السرّ في اعتبار مثبتات الامارات هو أنّ المجعول فيها معنى يقتضي ذلك ، وأمّا المجعول في الأصول العملية فلمّا كان مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى فهو لا يقتضي أزيد من إثبات نفس المؤدّى ، أو ما يترتّب عليه من الأحكام الشرعية ، بلا أيّ واسطة ، فلا بدّ من الاقتصار على ما هو المتعبّد به ، والمتعبّد به في الأصول العملية مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى ، والمؤدّى إن كان حكما شرعيا فهو المتعبّد به ، وإن كان موضوعا خارجيّا فالمتعبّد به إنّما هو ما يترتّب عليه من الحكم الشرعي ، فإنّ الموضوع الخارجي بما هو غير قابل للتعبّد ، وأمّا اللوازم العقلية أو العادية فلا يمكن التعبّد بها ؛ إذ هي ليست بأحكام شرعية ولا موضوعا لها . وأجاب عنه الأستاذ الأعظم قدّس سرّه « 1 » : بأنّ ما ذكره من الفرق بين الأصول والامارات لا يتمّ في مثل الاستصحاب فإنّ المجعول في باب الاستصحاب أيضا الطريقيّة ، بل التحقيق أنّ الاستصحاب أيضا من الامارات . هذا أوّلا . وثانيا : أنّ ما ذكره من حجيّة مثبتات الامارات دون الأصول ليس بتامّ ، فإنّ الامارات أيضا ليست مثبتاتها حجّة ، إلّا في باب الاخبار ، فإنّ السيرة قائمة من العقلاء على ترتيب اللوازم على الاخبار بالملزوم ، ولو بوسائط كثيرة .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 4 : 54 .