الفقه [ 1 ] أنّ الآية إنّما تدلّ على اعتبار الإخلاص في واجباتهم [ 2 ] ،
شرح
[ 1 ] قال في كتاب الطهارة في مقام الردّ على من استدلّ على اشتراط النيّة في الوضوء بالآية الشريفة : قد اشتهر الاستدلال بقوله تعالى :وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، والآية ظاهرة في التوحيد ، ونفي الشرك من وجوه ، إلى أن قال : وكيف كان فلا إشكال في أنّ الآية لا تدلّ على انحصار المأمور به في العبادة ليستفاد منه أنّ الأصل في كلّ واجب أن يكون عبادة ، كما زعمه بعض ، وإنّما يمكن أن يدّعي دلالتها على أنّ العبادة لم يؤمر بها إلّا على جهة الإخلاص .
إلى أن قال : الظاهر بقرينة عطف الصلاة والزكاة إرادة الإخلاص في العبادة ، وهو التوحيد ، ومن تأمّل نظائر الآية ممّا ذكر فيه العبادة على وجه الإخلاص - مثل قوله تعالى :قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي« 1 » ، وقوله تعالى :أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ« 2 » ، وقوله تعالى :فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى« 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات - ظهر له ما استظهرناه من إرادة التوحيد في مقابل الشرك .
[ 2 ] أي لو أغمضنا عمّا ذكرناه من عدم دلالة الآية على وجوب الإخلاص بمعنى قصد القربة ، وسلّمنا أنّ « اللّام » للغاية ، وتدلّ الآية على وجوب الإخلاص ، إلّا أنّ المستفاد منها أن الغاية من تشريعات الواجبات عليهم تحقّق عبادتهم على وجه الإخلاص الذي أمر به العقل ، والآية أيضا إرشاد إلى هذا الحكم العقلي .
هامش
( 1 ) الزّمر : 14 .
( 2 ) الزّمر : 11 .
( 3 ) الزّمر : 2 و 3 .