حكاية عن تكليف أهل الكتاب -
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ [ 1 ] وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [ 2 ]
« 1 » ، ويرد عليه -
شرح
المذكور ، كما سيأتي .
[ 1 ] حنفاء جمع الحنيف ، وهو المسلم المائل إلى الدين المستقيم .
[ 2 ] قيل دين القيّم ، الملّة القيّمة ، وقيل : المراد دين القائمين للّه بالتوحيد .
والحاصل : أنّه قد استدلّ بالآية تارة على اعتبار قصد الإخلاص في العبادات وعدم صحّتها مع الرياء وغيرها من الضمائم .
وأخرى : على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا ، والمصنّف لم يذكر الاستدلال بالآية على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا ، إلّا أنّه في مقام الردّ يستفاد من كلامه هذا الاستدلال أيضا .
أمّا تقريب الاستدلال بها على اشتراط الخلوص في النيّة فهو مبني على أن يكون المراد من الإخلاص تجريد العمل من الرياء ، وأن يكون الدين بمعنى القصد ، وعلى هذا يكون معنى الآية : وما امر أهل الكتاب إلّا أن يعبدوا اللّه حال كون قصدهم خالصا للّه تعالى ، بأن تكون عبادتهم بقصد الخلوص له وخالية عن الضمائم .
وتقريب الاستدلال بها - على أنّ الأصل في كلّ أمر أن يكون تعبّديا - مبني على كون « اللّام » في قوله :لِيَعْبُدُوا اللَّهَللغاية ليفيد أنّ الغرض من الأوامر امتثالها على وجه العبادة ، وعلى كون المفعول محذوفا ، وعلى كون المراد بالعبادة ما يشترط في صحّته قصد التقرّب ، وعلى هذا يكون معنى الآية وما أمروا بشيء لغاية من الغايات إلّا غاية التعبّد ، أي الغاية من الأمر هو كون
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 .