تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فنحن مكلّفون بتحصيل ذلك الحكم [ 1 ] موافقا أم مخالفا ؛ لأنّه [ 2 ] مقتضى التديّن بهذا الدين . ولكن يدفعه [ 3 ] : أنّ المفروض حصول الظنّ المعتبر من
شرح
الالتزام بأنّ جميع الأحكام ممّا جاء به النبيّ معناه أنّ هذا الحكم وإن كان موافقا لحكم عيسى ، إلّا أنّه ليس ممّا جاء به عيسى عليه السّلام ، بل هو حكم مثل ما جاء به عيسى وموافق له ، فما جاء به عيسى قد نسخ وإليه أشار بقوله : « إلّا أن يقال . . . » . [ 1 ] الذي جاء به نبيّنا ، سواء كان موافقا لحكم الشرع السابق أم مخالفا له ؟ [ 2 ] أي وجوب تحصيل العلم بالحكم الذي جاء به النبيّ مقتضى كون الشخص متديّنا بدين الإسلام ، وملتزما به . وملخّص هذا الجواب هو : أنّ استصحاب عدم نسخ الأحكام السابقة إنّما يتمّ قبل إكمال الدين الحنيف ، وأمّا بعد إكمال شرعنا ومجيء نبيّنا بجميع ما يحتاج إليه الامّة يجب الإذعان والتديّن به ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فلا يبقى حينئذ مورد للاستصحاب ؛ لأنّه فرع حصول الشكّ في ثبوت الحكم المستصحب في شرعنا . فإنّا لا نشكّ في بقاء الحكم الذي جاء به عيسى بعد فرض علمنا بمجيء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حكم واقعه بحكم مخصوص ، سواء خالف الشريعة السابقة أم وافقها ، فيكون مجيئه صلّى اللّه عليه وآله بحكم في كلّ واقعة في الحقيقة ناسخا للحكم السابق ، أمّا على تقدير كونه مخالفا للحكم السابق فكونه ناسخا له أمر واضح . وأمّا على تقدير كونه موافقا له ؛ إذ ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الحكم مثل الحكم السابق لا نفسه ، فيجب علينا أن نلتزم بهذا الحكم لا بالحكم السابق ، فمعنى نسخ جميع الأحكام السابقة وجوب الالتزام بأنّه ممّا جاء به النبيّ وإن كان بعضها ممّا جاء به النبيّ السابق أيضا . [ 3 ] وملخّص هذا الجواب هو : أنّه بناء على حجيّة الاستصحاب من باب الظنّ