تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
المغلي فعليّا كي تكون حرمته فعليّة فتستصحب ، وبعد التبدّل وحصول الغليان يشكّ في حرمته فعلا ، ويكون الشكّ في الحدوث لا الشكّ في البقاء ؛ إذ لم يكن لموضوعها تحقّق وفعليّة سابقا حتّى يستصحب الحرمة بعد التبدّل إلى الزبيبيّة ؛ إذ الموضوع عبارة عن العصير المغلي في حالة العنبية ، وكونه بحيث إذا غلى في حالة العنبيّة تثبت له الحرمة الفعليّة ، وهو حكم عقليّ ، كما هو شأن كلّ موضوع مركّب ، فإنّ العقل يحكم عند وجود جزء منه بأنّه إذا تحقّق الجزء الآخر يكون الحكم فعليّا ، وليس هذا الأمر العقلي قابلا للاستصحاب ، نظير عدم جريان الاستصحاب في الصحّة التأهّلية . وأمّا إذا كان القيد قيدا للمحمول بأن كان الحكم التعليقي حكما معلّقا على الشرط حقيقة زيادة على موضوعه المقدّر وجوده ، فموضوع الحرمة هو العصير في حالة العنبيّة ، والغليان شرط للحكم لا جزء الموضوع ، والحكم المشروط وإن لم يكن فعليّا قبل حصول شرطه ، إلّا أنّ الشكّ ليس في بقاء الحكم الإنشائي الكلّي لموضوعه الكلّي ، بل الشكّ في الحكم الإنشائي المنطبق على هذا الموضوع الجزئي فلا إشكال في استصحاب هذا الحكم . وبعبارة واضحة : إن كان الحكم التعليقي حكما معلّقا على الشرط زيادة على تعليقه على موضوعه المقدّر وجوده ، ففي هذا الفرض للقضيّة التعليقيّة تقديران : تقدير في الموضوع ، وتقدير في المحمول بخلاف الفرض الأوّل ، فله تقدير واحد ، كما عرفت . ومن الواضح أنّ الموضوع إذا قدّر العصير المغلي في حالة العنبيّة كان له الحرمة قطعا ؛ إذ يكون موضوع الحرمة على هذا العصير المغلي المقدّر وجوده ، وليس موضوعها العصير المغلي المحقّق وجوده كي يقال : لم يكن محقّقا حال العنبيّة كي يكون حراما ، ويستصحب عند الشكّ في بقائها ، فإذا كان الموضوع هو العصير المغليّ المقدّر وجوده وهو كان حراما في حال العنبيّة قطعا ، وشكّ في بقاء هذا الحكم المترتّب على المقدّر وجوده بعد تبدّل حالة العنبيّة إلى حالة الزبيبيّة صحّ استصحاب
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 459 | الشيخ علي المروجي القزويني