شرح
معارضة مع أصالة الحرمة المعلّقة ، وأصالة الحلّية المطلقة لا تجري لعدم تحقّقها سابقا ، ويكون المقام نظير الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام الكلّي من أنّه إذا كان المكلّف محدثا بالأصغر ، ورأى بللا مردّدا بين البول والمني ، فتوضّأ فكما أنّ هناك لا يجري استصحاب كلّي الحدث لوجود أصل حاكم عليه ، وهو أصالة عدم حدوث الجنابة ، وأصالة عدم تبدّل الحدث الأصغر بالحدث الأكبر ، كذلك في المقام لا يجري استصحاب كلّي الحلّية ، لوجود أصل حاكم عليه ، وهو أصالة عدم حدوث الحلّية الجديدة ، وأصالة عدم تبدّل الحلّية المغيّاة بالحلّية المطلقة . إذن فلا موجب للتعارض بين الأصلين ، بل يجري الاستصحاب التعليقي بلا معارض على تقدير كونه حجّة في حدّ نفسه .
وأورد سيّدنا الأستاذ « 1 » على كلّ من التقريبين : أمّا إيراده على تقريب صاحب الكفاية فهو أنّ قياس صورة الشكّ بصورة القطع قياس مع الفارق ، فإنّه لا تنافي بين حكم الشارع بحلّية العصير العنبي قبل الغليان وحكمه بحرمته بعده ، وهذا ظاهر واضح . ولكنّ الكلام في العصير الزبيبي حيث نشكّ في حرمته بعد الغليان ، وأركان الاستصحاب بالنسبة إلى الحلّية تامّة ، كما أنّها بالنسبة إلى الحرمة تامّة على الفرض ، فلا إشكال في التعارض .
وفيه : أنّا نسلّم أنّا نشكّ في حرمة الزبيب بعد الغليان ، ولكن نسأل أنّ المستصحب هي الحلّية المطلقة أو المغيّاة بعدم الغليان ، والأولى منهما لم تكن ثابتة سابقا للعنب كي تستصحب بعد تبدّله بالزبيب ، والثانية منهما تجتمع مع الحرمة المعلّقة ، ولا تنافي بينهما ، ومعه كيف تكون أركان الاستصحاب تامّة .
وأمّا إيراده على تقريب الأستاذ الأعظم قدّس سرّه فهو أنّ قياس المقام باستصحاب الحدث
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 83 .