شرح
لا تثبت لكونها مغيّاة فيستصحب ذات الحلّية الثابتة بعد الجفاف وقبل الغليان .
وجه الفساد هو ما عرفت من أنّه بعد استصحاب الحلّية المغيّاة ، واستصحاب عدم الحلّية المطلقة يعيّن الوظيفة بأنّ شربه حلال ، ولا حاجة إلى إثبات أنّ الحلّية المعلومة بعد الجفاف هي الحلّية المغيّاة .
أضف إليه : أنّ ذات الحلّية عبارة أخرى عن الجامع ، وأصالة عدم الحلّية المطلقة حاكمة على استصحاب ذات الحلّية .
فتلخّص إلى هنا : عدم حجيّة الاستصحاب التعليقي من حيث قصور المقتضي ، ولو أغمضنا عمّا ذكرناه ، وبنينا على جريان الاستصحاب التعليقي في الأحكام ، فهل يجري في موضوعات الأحكام ومتعلّقاتها ؟
الحقّ عدم جريانه فيهما ، لاحظ تفصيل الكلام في المقام في الكتب الأصولية ، كمصباح الأصول وغيره .
وقد فصل المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 1 » بين ما إذا كان القيد قيدا للموضوع ، وبينما إذا كان القيد قيدا للمحمول ، بالقول بجريان الاستصحاب التعليقي في الحكم على الثاني ، وبعدم جريانه على الأوّل حيث قال : إن كان الحكم الشرعي معلّقا على الموضوع المتقيّد بما يسمّى شرطا بأن يكون مرجع قوله : « العصير العنبي حرام إذا غلى » إلى أن « العصير العنبي المغلى حرام » ، فلا مجال لجريان استصحاب الحرمة المعلّقة ؛ إذ لا شكّ في الحرمة الكلّية المعلّقة على الغليان ؛ لأنّ الشكّ ليس في النسخ كي يستصحب بقاء الحكم ، بل الكلام في ارتفاع الحرمة الفعلية بفعليّة موضوعها بأنّها موجودة في العصير الزبيبي بعد الغليان أم لا ؟
والحقّ أنّه لا يجري إذ قبل تبدّل العنبيّة إلى الزبيبيّة لم يكن الموضوع ، وهو العصير
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 89 .