شرح
الكلّي - فيما لو كان محدثا بالحدث الأصغر ثمّ خرج من بلل مشتبه - قياس مع الفارق ؛ إذ المكلّف في تلك المسألة لا يتيقّن بالجنابة ، ولذا يجري استصحاب عدم الجنابة في حقّه ، وأمّا في المقام فالمكلّف يقطع بحلّية العصير الزبيبي ، فإن المستفاد من الشرع حلّية العصير الزبيبي ، غاية الأمر نشكّ في كون حلّيته مغيّاة بالغليان أم لا ، فبالاستصحاب يحكم ببقاء الحلّية له بعد الغليان فيقع التعارض بين الاستصحابين .
وفيه : أنّ المكلّف في تلك المسألة يتيقّن بالحدث ، إلّا أنّه بعد خروج البلل المشتبه لا يدري بأنّه صار مجنبا أم لا ؟ فلا يجوز له استصحاب بقاء الحدث الكلّي بعد التوضّؤ ، وذلك لحكومة أصالة عدم حدوث الجنابة عليه ، وفي المقام أيضا يتيقّن بالحلّية للزبيب ، ونحن نسلّم أنّ الحلّية المقطوعة لا تكون باعتبار استصحاب الحلّية المغيّاة الثابتة للعصير العنبي ، وكيف لا نسلّم ذلك فإنّ الاستصحاب لا يفيد القطع ، ونسلّم أيضا أنّ حلّيته تستفاد من الشرع والضرورة الفقهيّة ، ولكن نشكّ في خصوصيّتها بأنّها مغيّاة بالغليان ، أو هي مطلقة ، وحيث كانت قبل تبدّله بالزبيب حلّيته ثابتة مغيّاة ، وبعد تبدّله به نشكّ في بقائها ، والأصل بقاؤها ، وأيضا نشكّ في عروض الحلّية المطلقة ، والأصل عدمه ، فالمقام عين استصحاب كلّي الحدث ، فإنّ هناك أصل الحدث معلوم ، والشكّ في حدوث الجنابة ، وفي المقام أيضا أصل الحلّية للزبيب المغلي معلوم ، ويشكّ في حلّيته المطلقة ، والأصل عدمها .
وممّا ذكرنا ظهر ما فيما ذكره بعض المحقّقين قدّس سرّه « 1 » من الايراد على صاحب الكفاية والأستاذ الأعظم بأنّ الحلّية الثابتة قبل الجفاف ، وإن كانت مغيّاة إلّا أنّ استصحابها لا يعيّن حال الحلّية المعلومة بعد الجفاف ، ولا يثبت أنّها مغيّاة إلّا بالملازمة للعلم بعدم إمكان وجود حلّيتين ، وما دامت الحلّية المعلومة بعد الجفاف
هامش
( 1 ) بحوث 6 : 291 .