شرح
لموضوع الحكم الشرعي عرفا ، وإن كان مقوّما له عقلا .
إن قلت : إنّ الحسن والقبح بالذات منحصران بالعدل والظلم ، وأمّا غيرهما فباعتبار انطباقهما عليه يتّصف بالحسن والقبح ، ومع الشكّ في الحسن والقبح يرجع إلى الشكّ في العدل والظلم ، ومعه لا يمكن الاستصحاب ؛ لأنّ عنواني العدل والظلم من الحيثيّات التقييدية ، ولو في نظر العرف .
أقول : إنّ العدل والظلم وإن كانا من الحيثيّات التقييديّة بالنسبة إلى الحكم العقلي ، ولكن بالنسبة إلى الحكم الشرعي المستكشف منه لا نسلّم أن يكونا من الحيثيّات التقييديّة عند العرف ، فإنّه مع الشكّ في صدق الظلم على الكذب يرى العرف أنّ الموضوع للحرمة باق ، ومعه يستصحب حرمته .
فتلخّص إلى هنا : أنّ الإهمال في موضوع حكم العقل أمر معقول ، ومعه يمكن أن يجري الاستصحاب ، هذا أوّلا .
وثانيا : أنّه لو سلّمنا إدراك العقل ملاك الحكم الشرعي بحيث يكون حكمه بوجود الملاك دائرا مدار جميع القيود بحيث ينتفي الحكم العقلي بانتفاء أحدها ، إلّا أنّه لا يلزم من انتفاء الحكم العقلي انتفاء الحكم الشرعي ، كما قد عرفت .
وملخّصه : أنّ الملازمة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي إنّما هي بحسب مقام الإثبات دون مقام الثبوت ، فإنّ انتفاء بعض القيود يوجب انتفاء كاشفيّة العقل عن وجود ملاك الحكم الشرعي ، ولكن لا يوجب انتفاء الحكم الواقعي بانتفاء ملاكه ، بل يحتمل بقاء الملاك الواقعي للحكم الشرعي الذي لم يدركه العقل ، بل لو سلّمنا أنّ انتفاء بعض القيود يوجب انتفاء الملاك الواقعي الذي أدركه العقل ، ولكن يحتمل بقاء الحكم الشرعي لاحتمال وجود ملاك آخر لنفس هذا الحكم لم يدركه العقل ، فيجري الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي الشخصي لا في الملاك حتّى يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، كما زعمه شيخنا الأعظم قدّس سرّه .