شرح
إذن فما ذكره شيخنا الأعظم - من التفصيل بين الحكم - المستفاد من الدليل الشرعي وبين الحكم المستفاد من الدليل العقلي غير تامّ .
هذا تمام الكلام في جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستكشف من الدليل العقلي ، وأمّا جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي بالحسن أو القبح عند الشكّ في مناطه ، فالحقّ ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من عدم جريان الاستصحاب فيه ؛ وذلك لأجل عدم ترتّب أثر عملي على استصحابه إلّا باعتبار إرادة إثبات الحكم الشرعي من استصحابه ، وهو يرجع إلى استصحاب أحد المتلازمين لإثبات الملازم الآخر ، وهو من أوضح أفراد الأصل المثبت .
وهنا كلام طويل من المحقّق العراقي « 1 » . ملخّصه : أنّ عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي إنّما هو لأجل أنّ حكم العقل بالحسن والقبح من الأحكام العقلية الوجدانيّة ، ومن الواضح امتناع تطرّق الشكّ في مثل هذه الادراكات الوجدانيّة ، فإنّ في باب التحسين والتقبيح العقليّين الناشئين من إدراك العقل لا بدّ من الالتزام بالتصويب المحض ، بخلاف الأحكام العقلية الاستكشافية في باب الملازمات ونحوها من الأمور الواقعيّة ، فإنّ تطرّق التخطئة والشكّ فيها لا يكون ممتنعا ، كوجود الملازمة بين الشيئين ، أو استحالة شيء وإمكانه . إلى أن قال : إنّ عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي من باب الجزم بانتفائه عند الشكّ في الملاك لا من جهة الأصل المثبت ، لاحظ كلامه .
وأمّا استصحاب الموضوع الذي حكم العقل بحسنه أو قبحه ، والشارع بوجوبه أو حرمته ، فقد ذهب شيخنا الأعظم قدّس سرّه إلى جريان الاستصحاب فيه إذا بنينا على حجيّة الاستصحاب من باب إفادته الظنّ بالبقاء لا من باب التعبّد .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 4 : 24 .