تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إلّا أنّ الاستصحاب مع هذا العلم الإجمالي بجعل [ 1 ] أحد الأمرين في حقّ المكلّف غير [ 2 ] جار .
شرح
حاكمة على استصحاب عدم الطهارة من الأزل ؛ إذ مع وجود الأصل المذكور لا يبقى شكّ في الطهارة كي يستصحب عدم الطهارة من الأزل . وملخّص الكلام : إذا خرج مائع ولا يعلم أنّه بول أو مذي ، فالشكّ في الطهارة أو الحدث مسبّب عن الشكّ في أنّ الخارج بول أو مذي ؟ وأنّه هل تحقّق الرافع أم لا ؟ فيتعارض استصحاب الطهارة بعد الوضوء مع استصحاب عدم الطهارة على مسلك النراقي ، وتكون أصالة عدم تحقّق الرافع حاكمة على استصحاب عدم الطهارة من الأزل ، وهذا ما سمّي باستصحاب العدم الأزلي . [ 1 ] الجار متعلّق بالعلم الإجمالي . [ 2 ] خبر لقوله : « أنّ . . . » ، أي استصحاب الطهارة بعد الوضوء ، واستصحاب عدم الطهارة لا يجريان في المقام بعد العلم الإجمالي بأنّ الشارع إمّا جعله محدثا وإمّا طاهرا ، فإنّ مقتضى استصحاب الطهارة هو أنّ الشارع جعل الطهارة في حقّه ، ومقتضى استصحاب العدم الأزلي هو عدم جعل الطهارة في حقّه ، فيعلم إجمالا بكذب أحدهما ؛ إذ المجعول في حقّه إمّا الطهارة قطعا أو الحدث ، فمع وجود هذا العلم الإجمالي يقع التعارض بين الأصلين ، فيتساقطان بالتعارض ، فلا يبقى هنا إلّا استصحاب واحد ، وهو استصحاب عدم وجود الرافع . وإن شئت فقل : إنّ المانع - من إجراء استصحاب العدم الأزلي ، وهو استصحاب عدم جعل الطهارة في حالة الشكّ في تحقّق الرافع - ليس هو حكومة استصحاب عدم وجود الرافع عليه ، بل المانع هو العلم الإجمالي بجعل الشارع في هذه الحالة في حقّ المكلّف أحد الأمرين : الطهارة أو الحدث ، ومع هذا العلم الإجمالي لا مجرى للاستصحاب في أحد الأمرين المعلوم أحدهما إجمالا .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 360 | الشيخ علي المروجي القزويني