شرح
« التحقيق »
ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه : هو أنّ الشكّ المتعلّق بالزماني ينقسم إلى أقسام ثلاثة : الأوّل : الشكّ في بقاء الزمان ، واختار فيه جريان الاستصحاب بالبيان المتقدّم . الثاني : الشكّ في بقاء الزماني المتصرّم ، كالتكلّم ، والحركة . وقال فيه أيضا بجريان الاستصحاب . الثالث : الشكّ في بقاء الزماني الذي له ثبات واستقرار في حدّ نفسه ، ولكنّه مقيّد بالزمان الخاصّ ، كما إذا علم بوجوب الجلوس إلى الزوال ثمّ شكّ في وجوبه بعده ، وقد جزم قدّس سرّه بعدم جريان الاستصحاب فيه ، وقد أفاد في وجهه ما محصّله : إن بعد انقضاء الزمان المقيّد به الفعل لا يكون الموضوع باقيا كي يستصحب حكمه ، ثمّ ذكر عن النراقي بأنّه تخيّل في المقام جريان استصحاب الوجود والعدم جميعا ، فيتعارضان ، وردّه بأنّه توهّم محض . أقول : يقع الكلام في جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهيّة بأنّ الحقّ مع المحقّق النراقي ومن تبعه كالأستاذ الأعظم ، وسيّدنا الأستاذ من كون الاستصحاب في الأحكام الكلّية لا زال معارضا مع استصحاب العدم الأزلي ، أو أنّ الحقّ مع شيخنا الأعظم وغيره القائلين بجريانه ، وعدم تماميّة دعوى التعارض بين الاستصحابين ؟ وملخّص ما اختاره الفاضل النراقي « 1 » : هو التفصيل بين الأحكام الكلّية الإلهيّة بالقول بعدم جريان الاستصحاب فيها وبين الأحكام الجزئية والموضوعات الخارجية بالقول بجريانه فيه ، فعلى هذا يكون الاستصحاب من القواعد الفقهيةهامش
( 1 ) مناهج الكلام : 237 .