هذا [ 1 ] كلّه مبنيّ على ما فرضناه من تعلّق الحكم بالميتة ، والقول بأنّها ما زهق روحه بحتف الأنف [ 2 ] . أمّا إذا قلنا بتعلّق الحكم [ 3 ] على لحم لم يذكّ حيوانه ، أو لم يذكر اسم اللّه عليه [ 4 ] ، أو تعلّق [ 5 ] الحلّ على ذبيحة المسلم ، أو ما ذكر اسم اللّه عليه المستلزم [ 6 ] لانتفائه بانتفاء أحد الأمرين ولو بحكم
شرح
الاستصحاب لا يصل المجال إلى قاعدتي « الحلّ » و « الطهارة » ؛ لما قرّر في محلّه من أنّ الاستصحاب عرش الأصول .
[ 1 ] أي ما ذكره الفاضل التوني ، والسيّد الشارح للوافية - من الحكم بالحلّية والطهارة - مبني على أن يكون الحكم بالحرمة والنجاسة مترتّبا على أمر وجودي ، وهو الموت حتف الأنف ، فإنّه بناء على هذا لا تكون أصالة عدم التذكية مثبتة لموت حتف الأنف فيحكم بالحلّية والطهارة ، وهذا الذي ذكرناه إنّما يتمّ على مبنى التوني . وأمّا على مبنى السيّد الشارح للوافية فتكون أصالة عدم التذكية معارضة لأصالة عدم موت حتف الأنف ، فيكون المرجع قاعدتي الحلّية والطهارة أو استصحابهما ، وأمّا إذا قلنا بأنّ الميتة أيضا أمر عدمي ، وهي عبارة أخرى عن عدم التذكية ، فلا يتمّ الحكم بالحلّية والطهارة .
[ 2 ] إذ على القول بأنّ الميتة عبارة عمّا زهق روحه حتف أنفه تكون هي أمرا وجوديا .
[ 3 ] أي الحرمة والنجاسة ، أي إذا قلنا : إنّ الحكم تعلّق على أمر عدمي - وهو لحم لم يذكّ حيوانه ، أي عنوان غير المذكّى - ، فالحقّ مع المشهور القائلين بنجاسة الجلد المطروح .
[ 4 ] وهو أيضا كناية عن عدم التذكية الذي هو أمر عدميّ .
[ 5 ] أي قلنا بتعلّق الحلّ .
[ 6 ] أي تعلّق الحلّ على أحد الأمرين المذكورين يستلزم انتفاء الحلّ بانتفاء أحد