تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
في ضمن فرد قد زال ، ويشكّ في بقائه ضمن آخر لا يقين بأصل حدوثه . . . وفيه : إنّا نختار هذا الشقّ من كلامه ، ونقول : إنّ الجنابة المعلومة لو كانت في ضمن الفرد الزائل قد ارتفعت يقينا ، ولكن يحتمل أن يكون المنيّ المرئي في الثوب هي الجنابة الحادثة ، فهذا الاحتمال يوجب الشكّ في بقاء الجنابة ، ولا يقال : إنّ أصالة عدم حدوث الجنابة حاكمة على استصحاب الكلّي ؛ لأنّا بيّنا فساده سابقا . الرابع : ما ذكره سيّدنا الأستاذ دام ظلّه « 1 » من أنّ القسم الرابع هو القسم الأوّل ؛ إذ نعلم بحدوث جنابة من ناحية هذا المنيّ ، ونشكّ في بقائها وعدم بقائها ، والشكّ في بقائها مسبّب عن الشكّ في ارتفاعها برافع ، وحيث إنّ الأصل الجاري في السبب حاكم على الأصل الجاري في المسبّب لا تصل النوبة إلى جريان الأصل في بقاء الجنابة . أقول : إنّ الشكّ في القسم الأوّل متعلّق ببقاء ما تعلّق به اليقين ، فيكون الشكّ في بقاء هذا الفرد وارتفاعه ، ولكن في المقام أنّ الفرد الأوّل الذي كان الكلّي في ضمنه قد ارتفع قطعا . والحاصل : إنّ ما علم بوجوده من الفرد المعيّن قد ارتفع يقينا ، ولكن علمنا بوجود فرد آخر معنون بعنوان يحتمل انطباقه على الفرد الذي علمنا ارتفاعه ، ويحتمل انطباقه على فرد آخر ، فلو كان العنوان المذكور منطبقا على الفرد المرتفع فقد ارتفع الكلّي ، وإن كان منطبقا على غيره فالكلّي باق . إذن فامتياز هذا القسم من الأوّل واضح . وكذا امتيازه عن القسم الثاني ، فإنّ القسم الثاني يكون الفرد مردّدا بين متيقّن الارتفاع ومتيقّن البقاء أو محتمله ، بخلاف هذا القسم ، فإنّه ليس فيه الفرد مردّدا بين فردين ، بل الفرد معيّن ، غاية الأمر يحتمل انطباق عنوان آخر عليه ، وامتيازه عن القسم الثالث - بعد اشتراكهما في احتمال تقارن فرد آخر مع هذا الفرد
هامش
( 1 ) آراؤنا 3 : 70 .