لأنّ الفرد الآخر [ 1 ] : إمّا أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله [ 2 ] ، وإمّا أن يحتمل [ 3 ] حدوثه بعده ، إمّا [ 4 ] بتبدّله إليه ، وإمّا [ 5 ] بمجرّد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد .
شرح
[ 1 ] المحتمل وجوده بعد ارتفاع أحد الفردين .
[ 2 ] أي مع الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، كما لو علم بوجود زيد في الدار يوم الجمعة ، وخروجه عنها يوم السبت ، واحتمل وجود عمرو في الدار حال وجود زيد فيها بحيث لو كان موجودا فهو باق في الدار بعد خروج زيد عنها .
[ 3 ] أي يحتمل حدوث الفرد الآخر بعد الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه .
[ 4 ] أي حدوث الفرد الآخر بعد ارتفاع ما هو المعلوم حدوثه ، إمّا أن يكون بتبدّل الفرد المعلوم حدوثه إلى الفرد المحتمل وجوده ، كالسواد الضعيف المحتمل قيامه مقام السواد الشديد المعلوم ارتفاعه ، كما إذا علمنا بعروض السواد الضعيف على جسم ، ثمّ علمنا بزواله المستلزم لزوال الكلّي في ضمنه ، لكن نحتمل قيام السواد الشديد مقامه بأن تبدّل السواد الضعيف إلى السواد الشديد .
[ 5 ] أي احتمال حدوث الفرد الآخر بعد ارتفاع الفرد الأوّل إنّما يكون بمجرّد حدوثه ، مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم حدوثه ، كما لو احتمل دخول عمرو في الدار مقارنا لخروج زيد عنها ، فيحتمل بقاء الإنسان الكلّي في ضمن عمرو .
والحاصل : إنّ هذا القسم الثالث يرجع إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما لو علم بوجود الكلّي في ضمن فرد مشخّص معيّن ، وعلم بانعدام هذا الفرد لكن يحتمل وجود فرد آخر غير هذا الفرد المعلوم انعدامه مقارنا معه في الوجود ، أو قبل انتفائه وانعدامه ، فيكون الشكّ في بقاء الكلّي من جهة الشكّ في حدوث فرد آخر ، بحيث إنّه على تقدير حدوثه يكون باقيا فيشكّ في بقاء الكلّي وارتفاعه .