تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أو [ 1 ] عدم جريانه فيهما ؛ لأنّ [ 2 ] بقاء الكلّي عبارة عن استمرار [ 3 ]
شرح
[ 1 ] عطف على قوله : « جريان استصحاب الكلّي » ، أي عدم جريان الاستصحاب في كلا القسمين ، سواء كان الفرد الآخر يحتمل وجوده مع الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه ، أو يحتمل حدوثه مقارنا لارتفاع الفرد المعلوم . [ 2 ] تعليل لعدم جريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي ، أي أنّ الاستصحاب يجري في الكلّي بلحاظ وجوده الخارجي ، ومع قطع النظر عنه لا يكون الكلّي قابلا للاستصحاب لعدم كونه موضوعا للحكم الشرعي . [ 3 ] وتوضيحه : إنّ المستصحب هو وجود الشيء المعلوم سابقا لا ماهيّته ؛ إذ الأحكام الشرعية متعلّقة بالوجودات الخارجية لا بالماهيّات . هذا أوّلا . وثانيا : إنّ الماهيّات لا يعرض عليها الشكّ كي تحتاج إلى الاستصحاب ، ضرورة أنّها لم تتغيّر عمّا هي عليه ، والعدم إنّما يلاحظ بالنسبة إلى الوجودات لا الماهيّات . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ وجود الكلّي في ضمن البقّ غير وجود الكلّي في ضمن الفيل ، فالذي تعلّق به اليقين ، وهو وجود الفيل ، قد انتفى يقينا ، وإنّما شكّ في حدوث فرد آخر ، وبالنتيجة يكون - في القسم الثالث - متيقّن الوجود غير المشكوك منه ، وقد تعلّق اليقين بفرد والشكّ بفرد آخر ، والظاهر من أخبار الاستصحاب هو الحكم بإبقاء نفس ما تعلّق به اليقين في الزمان السابق ، بحيث لا يكون فرق بين ما تعلّق به اليقين وبين ما تعلّق به الشكّ إلّا تغاير الزمان ، فحيث إنّ هذا الشرط منتف في المقام ؛ إذ الذي تعلّق به اليقين - في جميع صور القسم الثالث هو وجود الكلّي في ضمن فرد - قد انتفى يقينا ، والذي تعلّق به الشكّ ، وهو وجوده في ضمن فرد آخر ، غير متيقّن سابقا ، فلا معنى لاستصحاب ما لم يكن له حالة سابقة ، بل يستصحب عدمه ، فلا يجري الاستصحاب فيه .