تيقّنه [ 1 ] سابقا ، وعدم العلم بارتفاعه ، وإن علم بارتفاع بعض وجوداته [ 2 ] فشكّ في حدوث ما عداه ؛ لأنّ ذلك [ 3 ] مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلّي ، كما تقدّم نظيره [ 4 ] في القسم الثاني .
شرح
الأفراد والعلم بارتفاع أحدها والشكّ في حدوث الآخر لا ينافي صدق البقاء على الكلّي ، فإنّ الكلّي لا ينعدم بانعدام بعض أفراده ، وإنّما ينعدم بانعدام جميع أفراده .
وإن شئت فقل : إنّ الكلّي المعلوم سابقا مردّد بين أن يكون وجوده على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه وبين أن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فيحتمل كون الثابت في الآن اللّاحق من الحيوان الكلّي عين الموجود سابقا ، فيجري الاستصحاب فيه .
[ 1 ] أي كون الكلّي متيقّنا سابقا .
[ 2 ] أي بعض أفراده .
[ 3 ] أي العلم بارتفاع بعض أفراد الكلّي والشكّ في حدوث ما عداه مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلّي ؛ إذ المقتضي لجريان الاستصحاب في الكلّي موجود ، والمانع مفقود .
نعم ، إنّ الكلّي المحقّق في ضمن الفرد ينعدم بانعدام فرده ، لكنّ الكلّي الجامع بين الفرد المعلوم ارتفاعه والفرد المشكوك حدوثه محتمل البقاء ، ولا يرتفع بسبب انعدام بعض أفراده .
[ 4 ] أي نظير ما ذكرناه هنا من أنّ الاستصحاب يجري في الكلّي دون الأفراد ، قد تقدّم في القسم الثاني ، حيث ذكرنا هناك أيضا جريان الاستصحاب في الكلّي ، ويترتّب أثره عليه دون آثار شيء من الفردين ، بل يجري استصحاب عدم تحقّق كلّ من الفردين فيحكم بعدم تحقّق كلّ منهما .