شرح
الطريقي ، وليس معنى ما ذكرنا - من أنّ المراد من عدم جواز نقض اليقين بالشكّ هو الجري العملي على ما يقتضيه المتيقّن - أنّ المراد من اليقين هو المتيقّن مجازا ، فإنّ ذلك واضح الفساد بداهة أنّه لا علاقة بين اليقين والمتيقّن ، فما يظهر من الشيخ قدّس سرّه من أنّ المراد من اليقين نفس المتيقّن ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، ولا بدّ من توجيه كلامه بما يرجع إلى ما ذكرنا ، من أنّ المراد من نقض اليقين نقضه بما أنّه يستتبع الحركة على وفق المتيقّن ، فأخذ اليقين في الأخبار إنّما يكون باعتبار كونه كاشفا وطريقا إلى المتيقّن ، فيكون مفاد قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو أنّ الجري العملي الذي كان يقتضيه الاحراز واليقين لا ينقض بالشكّ في بقاء المتيقّن ؛ إذ عرفت ذلك ، فقد ظهر لك : إنّ أخبار الاستصحاب إنّما تختصّ بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العملي على طبقه ، بحيث لو خلّى وطبعه لكان يبقى العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقّن ، وهذا المعنى يتوقّف على أن يكون للمتيقّن اقتضاء البقاء في عمود الزمان ليتحقّق الجري العملي على طبقه ، فإنّ في مثل ذلك يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن ، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان ، فإنّ الجري العملي بنفسه ينتقض ، فإنّ المتيقّن لا يقتضي الجري العملي حتّى يكون رفع اليد عنه نقضا لليقين بالشكّ .
أقول : لنا دعويان :
الأولى : إنّ النقض يصحّ إسناده إلى اليقين ، وهو يشمل الشكّ في المقتضى والشكّ في الرافع .
الثانية : بطلان ما ذهب إليه شيخنا الأعظم والمحقّق النائيني قدّس سرّهما من التفصيل بين الشكّ في المقتضى والشكّ في الرافع .
أمّا الأولى : فقد عرفت من أنّ إسناد النقض إلى اليقين ممّا لا إشكال فيه ،