شرح
للبقاء بحيث يقتضي الجري على طبقه لو لم يطرأ عليه رافع .
والظاهر أنّ هذا هو مراد شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، وليس مراده هو السبب ، أو الموضوع أو الملاك . ومنشأ ذهاب البعض إلى هذه الأمور توهّم أنّ المراد من المقتضي هو المقتضي للمتيقّن ، ولذا قد ذكر بعضهم أنّ المراد من المتيقّن هو السبب ، وبعضهم الآخر أنّ المراد منه هو الموضوع ، وثالث منهم أنّ المراد منه الملاك ، والحال أنّ المراد من المقتضى نفس المتيقّن الذي يقتضي الجري العملي على طبقه . فإذا عرفت ذلك ، فيقع البحث في تماميّة ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من التفصيل المذكور وعدمها :
فنقول : إنّه يمكن أن يقرّب ما ذهب إليه قدّس سرّه من التفصيل بتقاريب :
التقريب الأوّل : ما يستفاد من ظاهر عبارات شيخنا الأعظم قدّس سرّه أنّ اليقين في قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين بالشكّ » يراد به المتيقّن ، ففي كلّ مورد يكون المتيقّن ممّا له دوام في نفسه ، ويكون أمرا مبرما مستحكما يصحّ إسناد النقض إليه ؛ لأنّ النقض حلّ شيء مبرم مستحكم ، وفي كلّ مورد لا يكون الأمر كذلك لا يصحّ إسناد النقض إليه . وتوضيحه : إنّ حقيقة النقض هو رفع الهيئة الاتّصالية كقوله : نقض الحبل ، ومنه قوله تعالى :كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها، فيختصّ متعلّقه بما كان له أجزاء مبرمة ، كخيوط الغزل ، ولمّا امتنع إرادة ذلك في المقام يدور الأمر بين حمله على رفع اليد عن الأمر الثابت لوجود مقتضيه ، وحمله على مطلق رفع اليد عن الشيء ولو لعدم مقتض للبقاء فيه ، ولا ريب في أنّ الأوّل أقرب إلى المعنى الحقيقي ؛ لأنّه من جهة اقتضاء البقاء فيه يشبه خيوط الغزل وأجزاء الحبل من حيث الاتّصال والاستمرار ، فالنقض يكون متعلّقا بنفس المتيقّن بحمل اليقين على المتيقّن .
وأورد عليه صاحب الكفاية قدّس سرّه : بأنّه لا وجه لارتكاب المجاز بإرادة المتيقّن من