تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
لفظ اليقين مع صحّة إسناد النقض إلى نفس اليقين ؛ لما فيه من الابرام والاستحكام ، فإنّ اليقين بمعنى الثابت من اليقين بمعنى الثبوت ، فيصحّ إسناد النقض إليه دون العلم والقطع ؛ لأنّ العلم يطلق على الصورة الحاصلة من الشيء في النفس باعتبار انكشاف هذا الشيء في قبال الجهل به ، والقطع يطلق باعتبار الجزم القاطع للتردّد والحيرة ، واليقين يطلق باعتبار كون هذا الانكشاف له ثبات ودوام بعد ما لم يكن بهذه المرتبة ، فإذا ثبت أنّ اليقين له ثبات ودوام فيحسن أن يسند النقض إلى نفس اليقين ، ولو كان متعلّقا بما لا اقتضاء فيه للبقاء ، فإنّ جهة الاستحكام في اليقين هي المصحّحة لإسناد النقض إليه ، ولا يكون الاستحكام في المتعلّق وعدمه معيارا لصحّة إسناد النقض وعدمه ، وإلّا لصحّ أن يقال : « نقضت الحجر من مكانه » مع أنّه ركيك ، ولما صحّ أن يقال : « انتقض اليقين باشتعال السراج » فيما إذا شكّ في بقائه لأجل الشكّ في مقدار استعداده مع أنّه صحيح ، فيكشف ذلك عن أنّ مناط صحّة النقض هو جهة الاستحكام الموجود في اليقين ، سواء كان متعلّقه أمرا مستحكما أو لم يكن كذلك ، وعلى هذا يكون الاستصحاب حجّة ، بلا فرق بين الشكّ في المقتضي ، وبين الشكّ في الرافع . ثمّ إنّه قدّس سرّه قد أورد على نفسه بأنّا نقبل حسن إسناد النقض إلى اليقين بملاحظة نفسه لا بملاحظة متعلّقه ، لكنّ اليقين لا ينتقض حقيقة بالشكّ في باب الاستصحاب ، وإنّما ينتقض به حقيقة في قاعدة اليقين ، فإذا تيقّن بالوضوء مثلا في أوّل النهار ، وشكّ في بقائه في وسطه لا يكون ما تعلّق به اليقين السابق ، وهو الوضوء في أوّل النهار ، متعلّقا للشكّ ؛ لأنّه في زمان الشكّ في البقاء يعلم بحدوث الوضوء في أوّل النهار ، فإذا لم يكن انتقاض لليقين في باب الاستصحاب حقيقة فإن كان في متعلّقه اقتضاء البقاء والاستمرار صحّ إسناد النقض إليه ولو مجازا ، وأمّا إن لم