تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
المقتضى ، وأمّا حجيّة استصحاب عدم النسخ فهو مقبول عندهم من باب أنّه ضروري ، ومجمع عليه ، ولذا يقول به الكلّ حتّى المنكرون للاستصحاب وإن كان لنا كلام في حجيّته كما سيأتي . هذا كلّه في المورد الأوّل من النقض ، وقد عرفت ضعفه . المورد الثاني : إنّ ما ذكراه ينتقض بالاستصحاب في الموضوعات ، كحياة زيد وعدالة عمرو ، فإنّ إحراز استعداد أفراد الموضوعات الخارجية ممّا لا سبيل لنا إليه ، وإنكار جريان الاستصحاب في مورد الشكّ في المقتضي يستلزم إنكار جريان الاستصحاب في الموضوعات . وهذا النقض أيضا قابل للجواب ؛ إذ استعداد البقاء في الموضوعات يحرز غالبا ، مثلا الشخص الشاب السالم يطمئنّ ببقائه غالبا ما لم يطرأ عليه طارئ ، وكذا العدالة فإنّ استعداد البقاء فيها موجود ما لم يعرض عليه ما يخرجه من الصراط المستقيم . نعم ، النقض الثالث منه قدّس سرّه وارد ، فإنّ الشكّ في ظهور هلال شوّال ، أو في طلوع الشمس يكون من قبيل الشكّ في المقتضي ؛ إذ الشكّ في ظهور هلال شوّال يرجع إلى الشكّ في أنّ شهر رمضان له استعداد للبقاء أو لا ؟ وكذا الشكّ في طلوع الشمس شكّ في أنّ ما بين الطلوعين ساعة ونصف حتّى تنقضي بنفسها أو أكثر ، فكلّ شكّ من هذا القبيل يكون الشكّ فيه شكّا في المقتضى ، مع أنّ الشيخ يقول به ، بل الاستصحاب مع الشكّ في هلال شوّال منصوص . والحاصل : إنّ القائل بعدم جريان الاستصحاب في مورد الشكّ في المقتضي لا بدّ أن يقول بعدم جريانه في مثل مورد الشكّ في الغاية ، وهو لا يقول به . فتلخّص : إنّ التفصيل المذكور غير تام نقضا بما عرفت ، وحلّا بأنّه مبني على أن لا يحسن إسناد كلمة « النقض » إلى اليقين ، وكانت مسندة إلى المتيقّن ، وقد عرفت حسن إسنادها إلى نفس اليقين ، إذن فالتفصيل المذكور منهدم من أصله وأساسه .
تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 206 | الشيخ علي المروجي القزويني