شرح
والمصحّح للإسناد هو ما في نفس اليقين من الإبرام والاستحكام الذي لا يزول بالتشكيك ، فيشبه النقض المستعمل في أمثال الغزل والحبل ، وبهذه الجهة اختصّ اليقين من بين مراتب الجزم بخصوصيّة موجبة لصحّة إضافة النقض إليه ، ولذا لا يضاف النقض إلى غيره من مثل عنوان القطع والعلم والمعرفة ، فضلا عن الظنّ والشكّ ، ومن هذا القبيل إسناد النقض إلى البيعة والعهد واليمين ، أو الصلاة والوضوء ، حيث كان المصحّح لإسناد النقض إليها وجود نحو استحكام فيها يشبه الاستحكام الحاصل في عقد الحبال ، وخيوط الأغزال ، وليس المصحّح اعتبار الهيئة الاتّصالية في متعلّقاتها ، فإذا ثبت أنّ المصحّح لإسناد النقض إلى اليقين كون نفس اليقين من قبيل الأمر المستحكم ، لا من حيث اقتضاء الاستحكام في متعلّقه ، فيكون المنهيّ هو نقض نفس اليقين ، سواء كان متعلّقا بما فيه اقتضاء الثبوت والبقاء ، أو كان متعلّقا بما ليس فيه اقتضاء البقاء ، فعلى هذا يكون مقتضى إطلاق أدلّة الاستصحاب حجّيته من دون فرق بين أن يكون الشكّ في المقتضى وبين أن يكون الشكّ في الرافع .
وأمّا ما ذكره المحقّقان : من عدم حجيّة الاستصحاب فيما لو كان الشكّ في المقتضى فيرد عليهما نقضا وحلّا .
أمّا النقض : فباستصحاب عدم النسخ في الحكم الشرعي ، فإنّه مجمع عليه ، مع أنّ الشكّ فيه من قبيل الشكّ في المقتضى ، وهذا النقض من الأستاذ الأعظم قدّس سرّه .
ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ الشيخ والنائيني يقولان : إنّ أدلّة الاستصحاب لا تشمل مورد الشكّ في المقتضي ، فإنّ إشكالهم من حيث قصور أدلّة الحجيّة فلا ينتقض عليهما باستصحاب عدم النسخ الذي قام عليه الإجماع والضرورة .
والحاصل : إنّ المدّعى عدم شمول أخبار الاستصحاب لمورد الشكّ في