شرح
بكون الشكّ في الرافع وينكر الاستصحاب في بقاء خيار الغبن لكون الشكّ فيه شكّا في المقتضي ، ومن أين يعلم ببقاء الملاك في الأوّل دون الثاني ، ولا يحصل العلم ببقاء الملاك لغير علّام الغيوب أو من أطلعه عليه .
الوجه الثالث : إنّ التفصيل بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع بالمعنى المذكور لا يتصوّر على القول بأنّ الأحكام تابعة للمصالح في نفس الجعل ، كالأحكام الوضعيّة التي تكون تابعة للمصلحة في نفس الجعل دون المتعلّق ؛ لأنّ الشكّ في الحكم يلازم الشكّ في الملاك فيكون الشكّ في الحكم الشرعي شكّا في المقتضي دائما ، ولم يبق مورد للشكّ في الرافع .
الرابع : أن يكون المراد من الشكّ في المقتضى كون الشيء ذا استعداد للبقاء يقتضي الجري على طبقه ما لم يطرأ رافع عليه من الانقلابات الكونية ، والشكّ في الرافع شكّ في طروّ الانقلابات الكونيّة من الوجود إلى العدم ، كالشكّ في وجدان الماء فإنّ الشكّ فيه شكّ في طروّ الانقلابات الكونية على الطهارة التي تحقّقت بالتيمّم .
وتوضيحه : إنّ الأشياء تارة تكون لها قابلية للبقاء في عمود الزمان إلى الأبد ما لم يطرأ رافع عليها ، كالطهارة والنجاسة والملكيّة والزوجيّة الدائمة ، فالشكّ في بقاء هذه الأمور يكون من قبيل الشكّ في طروّ رافع عليه ، فلو كان المتيقّن من هذا القبيل فهو مقتض للجري العملي على طبقه ما لم يطرأ عليه طارئ .
وأخرى : لا تكون لها قابلية البقاء بنفسها ، كالزوجية المنقطعة ، فإنّها منقضية بنفسها بلا استناد إلى رافع ، فيكون الشكّ فيه في أنّ هذا المتيقّن له استعداد البقاء بحيث يقتضي الجري العملي على طبقه أم لا ؟ فيكون المراد من المقتضي هو المقتضي للجري العملي على طبق المتيقّن ، وهو نفس المتيقّن الذي له استعداد