تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
فإنّ اليقين وإن كان عامّا لكلّ يقين إلّا أنّ الفعل المذكور وهو قوله عليه السّلام : « لا ينقض » يكون مخصّصا لعموم اليقين نظير قوله : « لا تضرب أحدا » ، فإنّ الفعل يكون قرينة على تخصيص متعلّقه بخصوص الأحياء . ثمّ تعرّض للجواب عن إيراد ، وهو أنّ التفصيل المذكور مبتن على أن يراد من اليقين المتيقّن فإنّه هو الذي له البقاء والاستمرار ، دون اليقين ، فإنّه يزول بمجرّد الشكّ . وملخّص الجواب : إنّ التصرّف في اليقين لازم على كلّ حال حتّى لو قلنا بحجّية الاستصحاب مطلقا ؛ لأنّ النقض الذي هو فعل اختياري لا يتعلّق باليقين الذي هو أمر غير اختياري يكون من أوصاف النفس ، وبهذا البيان هو قد فصّل بين الشكّ في المقتضى والشكّ في الرافع ، فينبغي لنا أن نتكلّم في مقامين : الأوّل : في تعيين مراد شيخنا الأعظم قدّس سرّه من المقتضي . الثاني : في صحّة ما ذهب إليه من التفصيل وعدمها . أمّا المقام الأوّل : فنقول : إنّ كلمة المقتضي فيها احتمالات : الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من المقتضي هو المقتضي التكويني الذي يعبّر عنه بالسبب الذي يكون جزءا للعلة التامّة ، وهذا المعنى ليس مراد شيخنا الأعظم قدّس سرّه من المقتضي ؛ لأنّه يعتقد بجريان الاستصحاب في العدميات أيضا ، والعدم لا مقتضى له ، وكذلك هو يعتقد بجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية ، ولا يكون لها مقتض تكويني ؛ لأنّ الأحكام أمور اعتبارية يكون وضعها ورفعها بيد الشارع . الثاني : أن يكون المراد من المقتضي هو المقتضي لوجود الشيء في باب الأسباب والمسبّبات بحسب الجعل الشرعي ، والمراد من الرافع ما يرفع المسبّب شرعا ، والسبب الشرعي الذي يعبّر عنه بالمقتضى يكون في الحقيقة هو موضوع الحكم ، حيث اصطلح الفقهاء التعبير عن الموضوع بالمقتضي ، وعن كلّ قيد اعتبر