شرح
شيء لم تعلم نجاسته فهو طاهر ، فيكون الموضوع للطهارة هو الشيء المشكوك .
ومن الواضح أنّ الشيء بوصف المشكوك موضوع للحكم الظاهري . وأمّا إن كان قيدا للمحمول فيكون معنى الموثّقة : أنّ الأشياء طاهرة ما دام لم تعلم بنجاستها ، أي ما دامت الطهارة مشكوكة فيها ، فعلى هذا أيضا ينطبق معنى الموثّقة على الطهارة الظاهرية ؛ إذ هي التي ينتهي أمدها بالعلم بالنجاسة ، وأمّا الطهارة الواقعية فهي باقية إلى أن تنسخ .
والحاصل : إنّ فرض العلم بالنجاسة أو القذارة طريقيّا محضا خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّ الموضوع مركّب منهما .
وأمّا الاحتمال الثاني - وهو أن يكون المراد منها الطهارة الظاهرية - : فهو الظاهر من الموثّقة وغيرها .
وأمّا الاحتمال الثالث - وهو أن يكون المراد بها هو الاستصحاب ، كما استظهره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من قوله عليه السّلام : « الماء كلّه طاهر . . . » - : فالجواب عنه :
إنّ الظاهر من الأخبار كقوله : « كلّ شيء لك طاهر » هو جعل الحكم المستمرّ ، أي الطهارة الظاهرية للشيء المشكوك فيه ما دام مشكوكا فيه لا استمرار الحكم المجعول ؛ إذ ليس الحكم بالطهارة في الخبر بملاحظة الطهارة السابقة حتّى يكون استصحابا ، فليس مفاد الخبر إلّا الطهارة الظاهرية المجعولة بلحاظ الشكّ .
وأمّا الاحتمال الرابع - وهو أن يكون المراد بها الأعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ، بأن يكون المعنى أنّ كلّ شيء معلوم العنوان أو مشكوكه طاهر بالطهارة الواقعية ، وطاهر بالطهارة الظاهرية - فنقول : قد عرفت ممّا ذكرنا أنّ الظاهر منها هو الطهارة الظاهرية ، ولا ربط لها بالطهارة الواقعية .
وأمّا الاحتمال الخامس وهو أن يكون المراد منها الطهارة الظاهرية والاستصحاب