شرح
الإطلاقات ، لا لإطلاق دليل الاستصحاب ، وممّا ذكرنا قد عرفت ما فيه من المسامحة في دعوى صاحب الكفاية من دعوى كون الأدلّة الدالّة على إتيان الركعة الرابعة منفصلة مقيّدة لإطلاق النقض « 1 » .
وهذا الذي ذكره قدّس سرّه كلام دقيق صدر من أهله ، ووقع في محلّه .
المناقشة الثالثة : ما ذكره السيّد الأستاذ قدّس سرّه « 2 » بأنّ موضوع الإيراد ليس هو تطبيق كبرى الاستصحاب على مورد الشكّ في الركعات بحيث يحاول أنّ يستفاد منه حكم الشكّ في الركعات ، فيورد عليه بأنّ مقتضاه يتنافى مع المذهب كي يدفع الإيراد بتقييد إطلاق النقض ، كما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه ، بل كان محطّ نظر الشيخ في الإيراد هو قوله عليه السّلام : « قام فأضاف إليها أخرى » ، فإنّه هو الذي بيّن الإمام عليه السّلام به حكم المورد لا بقوله : « ولا ينقض اليقين بالشكّ » ، وبما أنّه لا يمكن حمله على ما يخالف المذهب من إرادة الركعة المتّصلة ، فلا بدّ أن يحمل على إرادة الركعة المنفصلة . ومن الواضح أنّ ذلك لا يمكن أن يكون صغرى من صغريات الاستصحاب ، فلا يمكن حمل قوله : « ولا ينقض » على إرادة الاستصحاب ، بل لا بدّ من حمله على إرادة معنى آخر .
وفيه : إنّا نسلّم بأنّ محطّ نظر الشيخ قدّس سرّه هو قوله عليه السّلام : « قام وأضاف إليها أخرى » إلّا أنّه يقول : إنّ المراد من الركعة التي تضاف إليها . إمّا هي الركعة المفصولة ، وإمّا الركعة المتّصلة ، فعلى الأوّل يكون المراد من اليقين في قوله : « لا ينقض اليقين » هو اليقين ببراءة الذمّة ، فتكون الصحيحة أجنبية عن الاستصحاب ، ودالّة على وجوب الاحتياط ، وعلى الثاني يكون المراد من اليقين هو عدم الإتيان بالركعة الرابعة ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 39 .
( 2 ) منتقى الأصول 6 : 110 .