شرح
عنه في البين فان العلم المأخوذ غاية للحكم الظاهري مطلق يعم العلم التفصيلي والاجمالي فمع وجود العلم بالتكليف في البين لا تجرى البراءة فيه . ومقتضى صدر الأدلة جريان الأصل في كل من المشتبهين بخصوصه ، ومقتضى العلم المأخوذ غاية عدم جريانه في المعلوم في البين ، وهما مما لا يجتمعان إذ مقتضى جريان أدلة البراءة في كل من الطرفين جواز ارتكابهما ، ومقتضى العلم الاجمالي في البين عدم جواز ارتكابهما .
وتوضيحه : ان اطلاق منطوق أدلة البراءة يدل على أن الناس في سعة مما لا يعلمون ومن المعلوم ان كل واحد من الأطراف بخصوصه مصداق لما لا يعلمون ومشكوك فيه مع قطع النظر عن الآخر فتجرى أدلة البراءة فيه فهي بمفهوم الغاية تدل على أنهم لو كانوا عالمين به لم يكونوا في السعة فحيث ان أدلة البراءة مغياة بالعلم ، وهو أعم من العلم التفصيلي والاجمالي فتقع المعارضة بين المنطوق اى صدر الرواية وبين مفهوم الغاية اى ذيل الرواية فان أدلة البراءة بمقتضى المنطوق اى اطلاق صدر الرواية مثل قوله ( ع ) : « كل شئ هو حلال لك حتى تعرف انه حرام تدل على جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي إذ كل واحد من الأطراف بخصوصه مشكوك فيه مع قطع النظر عن الآخر ومقتضى مفهوم الغاية اى مقتضى اطلاق العلم في ذيل الاخبار الذي جعل العلم غاية للحكم الظاهري هو عدم جريان الأصل في الحرام المعلوم في البين لحصول الغاية به إذ هو شئ علمنا بوجوبه