تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الامر بالاجتناب عن العنوان الواقعي المحرم ، لما تقدم من أنه مع وجود دليل حرمة ذلك العنوان المعلوم وجوده في المشتبهين لا يصح الاذن في أحدهما ( 1 ) الا بعد المنع عن الآخر بدلا عن المحرم الواقعي ومعناه ( 2 ) المنع عن فعله
شرح
وجوب الإطاعة الثابت بحكم العقل إذ هو رفع اليد من وجوب الطاعة وترخيص في المعصية ، واما الاذن في أحدهما فإنه انما يجوز بعد جعل وجوب الاجتناب عن الآخر مطلقا بدلا ظاهريا عن اجتناب الحرام الواقعي لأنه الذي حصل به الامتثال عن النهى الواقعي ، واما الاجتناب عن الآخر قهرا في زمان ارتكاب المشتبه الآخر فلا يصلح عند العقل لحصول الامتثال به . وان شئت فقل : ان الذي يصلح بدلا هو الاجتناب عن الآخر مطلقا اى إلى الأبد كالمبدل فلا بد أن يتعلق امر الشارع به لا الاجتناب في الجملة وفي زمان ارتكاب الآخر ، فإنه لا يصلح ان يكون بدلا فمعنى البدلية هو المنع عن فعل الآخر بعد ارتكاب الأول ومن المعلوم عدم حصول إطاعة هذا النهى بعدم فعله حين ارتكاب المشتبه الآخر بل انما يحصل الطاعة بعدم فعله مطلقا أي إلى الأبد . وبعبارة ثالثة : ان معنى الاذن في أحد المشتبهين مع منعه من الآخر هو على سبيل التخيير الابتدائي لا الاستمراري . ( 1 ) اى لا يصح الاذن في أحد المشتبهين لكونه مستلزما للاذن في مخالفته ورفعا لايجاب الإطاعة للخطاب المعلوم بالاجمال ، وكلاهما قبيحان عند العقل . ( 2 ) اى معنى المنع من المشتبه الآخر وجعله بدلا عن الحرام