على أن المراد أن ما كان ( 1 ) الغالب فيه الحرج على الغالب فهو يرتفع عن جميع المكلفين حتى من لا حرج بالنسبة اليه ، وهذا المعنى ( 2 ) وان كان خلاف الظاهر ( 3 ) إلّا أنه يتعين الحمل عليه ( 4 ) بمئونة ما ورد من إناطة الأحكام الشرعية وجودا وعدما
شرح
( 1 ) أي الشبهات التي يكون أغلب أفرادها حرجيا على غالب المكلفين فهو مرفوع عن جميعه حتى بالنسبة إلى المكلف الذي لا يكون الاحتياط فيها حرجا عليه .
( 2 ) وهو أن يكون المراد من الحرج ما كان الغالب فيه الحرج على الغالب أي الحرج النوعي .
( 3 ) أي خلاف ظاهر الآية . لان الكبرى المستفادة من الآية هو نفى الحرج الشخصي لا الغالبي لان الخطاب في الآية متعلق بكل مكلف على ما يقتضيه ظاهر خطاب الجمع ، وهو قوله تعالى :« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍوَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »فلا بد أن يكون المنفى حرجيا في حق كل مكلف .
( 4 ) أي يتعين حمل الآية على المعنى المذكور مع كونه خلاف ظاهرها بقرينة الأدلة الدالة على أن الأحكام الشرعية منوط وجودها باليسر الغالبي وعدمها بالعسر الغالبي أي لو كانت ذا عسرة على غالب المكلفين لكانت مرفوعة عن جميعهم كقوله تعالى :« فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . . . »ولا ريب أن استلزام الصوم في السفر للعسر غالبي بالنسبة إلى الحالات والاشخاص ومع ذلك أنه صار سببا لرفع وجوب الصوم