شرح
يرفع الحرمة عن مختار المكلف إذ يمكن اجتماع الحرمة الواقعية مع الرخصية الظاهرية ، واما ان كان الاضطرار ملزما للارتكاب كما لو كان ارتكاب أحد الأطراف يتوقف عليه حفظ نفس المكلف فلا يعقل وجوب الارتكاب ظاهرا ، ومع ذلك يكون حراما واقعا .
ان شئت فقل : جعل الحكم الواقعي انما يعقل فيما كان الاحتياط قابلا ، وفي مثل المقام لا يكون قابلا .
وفيه ان المورد المذكور في كلامه خارج عن مبحث الاضطرار وداخل في مبحث التزاحم فان وجوب حفظ النفس مقدم على غيره ، وإذا كان غيره مساويا له في الملاك فيكون الامر دائر بين المحذورين وجعل الاحتياط لغو في مثله .
والحاصل : ان ما اختاره إذا كان مصداقا للمضطر اليه فإنه رافع للتكليف ، سواء كان مرخصا أو ملزما وإذا لم يكن مصداقا له فلا يكون رافعا له ، سواء كان مرخصا أو ملزما .
فتحصل من جميع ذلك ان الاضطرار رافع للتكليف ، ولا يجب الاحتياط في غيره ، سواء كان الاضطرار إلى أحدهما المعين أو غير معين ، ولا معنى للترخيص الظاهري هنا إذ العلة للارتكاب ليس هو الجهل بالحكم الواقعي والجهل بان المضطر اليه هو الحرام الواقعي أم غيره ليس علة للارتكاب بل العلة له هو الاضطرار فإنه لا بد ان يرفع الاضطرار والعقل يحكم بتخييره .
والعجب من سيدنا الأستاذ مع أنه يرى تنجيز العلم دائر مدار جريان الأصل كيف لم يلتزم بما ذكرناه هنا ، ومع كون أحدهما تخييرا