بل ( 1 ) ولا يحصل الظن بالبراءة عن جميع المحرمات المعلومة
شرح
قضيتين حرمة ما قامت الامارة على نجاسته وحلية ما عداه فالأدلة المذكورة توجب الانحلال ، لكن قد عرفت أنّ معنى اعتبار الامارة ليس إلّا الاخذ بمضمونها وترتيب الآثار الشرعية في موردها إذ لو كان مفاد الامارة القائمة على حرمة بعض الأشياء حصر الحرام فيه لتعارضت الامارات دائما لان الامارة القائمة على حرمة الدم والخنزير والميسر مثلا تدل على حصر الحرام في هذه المذكورات وحلية ما عداها فهي بمفهومها تكون معارضة للامارة الأخرى الدالة على حرمة الخمر والفقاع ونحوهما مثلا .
والحاصل : ان الأدلة الشرعية لا تكون رافعة لتنجز التكاليف الواقعية بعد تنجزها بالعلم الاجمالي ولا توجب انحلاله إذ لا بد في انحلال العلم الاجمالي من ثبوت دليل يدل على نفى التكليف في بعض أطراف العلم الاجمالي واثباته في بعضها والطرق والامارات انما تثبت أحكاما في مواردها وليس لها تعرض لنفي أحكام أخر في غير مواردها فالتنجز يبقى بحاله .
( 1 ) إلى هنا بين ان وجوب الاخذ بمضمون الأدلة الظنية لا يوجب العلم بفراغ الذمة وهنا قال بل لا يوجب الظن بفراغ الذمة فضلا عن العلم به لان اعتبار الأدلة الظنية كما عرفت لا يدل على انحصار المحرمات الواقعية المعلومة بالاجمال في موردها كي يحصل الظن بفراغ الذمة من العمل بموارد الأدلة الظنية لاحتمال وجود محرمات أخرى لم تقم الامارة عليها ومع هذا الاحتمال كيف يقطع أو يظن ببراءة الذمة عن المحرمات .