شرح
اما تاركا للفعل ، واما فاعلا له وبعد كون التخيير بين الفعل والترك أمرا تكوينيا له فلا يمكن جعل ما هو حاصل بنفسه سواء كان جعلا واقعيا ، أو ظاهريا ، وسواء كان التخيير شرعيا ، أو عقليا ، والتخيير العقلي في باب دوران الامر بين المحذورين ليس كالتخيير في باب المتزاحمين ، فان التخيير العقلي هناك انما هو بملاك وجود ملاك في طرفي التخيير يلزم استيفائه ، ولم يتمكن المكلف من الجمع بين الطرفين بخلاف التخيير في المقام لعدم ثبوت ملاك في كل من الفعل والترك فإنه ليس ناشئا عن ملاك يقتضيه بل انما هو من التخيير التكويني حيث إن الشخص بحسب خلقته لا يخلو من الفعل أو الترك .
الثالث : الحكم بالإباحة شرعا ، والتخيير بينهما عقلا ، واختاره صاحب الكفاية أقول : ان كلامه ( قدس سره ) ينحل إلى دعويين :
الأولى : الحكم بالإباحة الشرعية في دوران الامر بين الوجوب والحرمة .
الثانية : الحكم بالتخيير العقلي بينهما ، وهذه الدعوى الثانية ادعاها المحقق النائيني أيضا وسيأتي البحث عنها ، والبحث هنا يقع في الدعوى الأولى فقط ، واما البحث في الدعوى الثانية فنجعلها قولا رابعا ونبحث عنها مستقلا :
فنقول : ذهب صاحب الكفاية « 1 » إلى الإباحة الشرعية في المقام ، بتقريب ان أدلة الإباحة الظاهرية مثل قولهم : « كل شيء لك حلال » تشمل المقام ، ولا تجب الموافقة الالتزامية للأحكام الشرعية فيما
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول .