شرح
وهنا كلام للمحقق الخراساني « 1 » وهو أن التخيير في المتعارضين بناء على القول بالطريقية وان كان على خلاف القاعدة ، فان القاعدة فيهما هو التساقط ، ولكن أحد الخبرين حيث إنه واجد لمناط الطريقية من كون الخبر ثقة مثلا ، أو عدلا مرضيا ، أو معمولا به عند الأصحاب ، ونحو ذلك مع احتمال اصابته ومطابقته للواقع ، فأدلة الترجيح أو التخيير تجعله حجة تعيينا أو تخييرا واين ذلك من باب دوران الامر بين المحذورين ، فان المطلوب فيه هو الالتزام بما صدر واقعا من الحكم الإلهي اجمالا ، وهو حاصل من غير حاجة إلى الالتزام بخصوص أحدهما .
ويرد عليه ان احتمال الإصابة انما هو من شرائط جعل الحجية ، وليس هو مقتضيا له والمقتضى للجعل هو نفس مصلحة الواقع ، وليست هي إلّا واحدا ومجرد وجود الشرط مع عدم المقتضي لا يفيد شيئا .
فتلخص من جميع ما ذكرناه : ان اصالة التخيير في دوران الامر بين المحذورين لا وجه لها .
هذا كله في التخيير في المسألة الأصولية . واما التخيير في المسألة الفرعية أعني الاخذ بأحدهما في مقام العمل بأن يكون الواجب على المكلف أحد الامرين تخييرا من الفعل أو الترك فهو أمر غير معقول ، لان أحد المتناقضين حاصل لا محالة بالموافقة الاحتمالية وتوضيح ذلك ، أن بعد كون الانسان بحسب خلقته الأصلية
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول ج 2 ص 206 .