تمهيد الوسائل في شرح الرسائل — صفحة 321
عالم فتتخير بين اكراميهما عقلا ، ويطلق على هذا القسم دوران الامر بين التعيين والتخيير العقليين ، ويجرى فيه جميع ما تقدم في الدوران بين التعيين والتخيير الشرعيين فلاحظ . [ القسم ] السادس : ما إذا علم بتعلق التكليف بأحد الشيئين ، وعلم أيضا بأن الشيء الآخر مسقط للتكليف لكن يشك في أن اسقاطه للتكليف لكونه عدلا له وأحد فردى الواجب المخير ، أو مجرد كونه مسقطا له ، ومفوّتا لموضوعه فالحكم فيها أيضا هي البراءة عن وجوب ما علم كونه مسقطا نظرا إلى أن الشك في أصل تعلق التكليف به ولو تخييرا . هذا تمام الكلام في المقام الأول ، واما المقام الثاني فهو البحث عن جريان البراءة في الواجب الكفائي . فنقول : ان اقسام الشك في الواجب الكفائي ثلاثة : القسم الأول : ما كان الشك في أصل توجه التكليف الكفائي إلى الجميع فتارة نتكلم على تقدير اقدام الغير على الاتيان بالمحتمل وجوبه كفائيا ، وأخرى على تقدير عدم اقدام الغير على الاتيان به ، اما على تقدير اقدام الغير على الاتيان به فلا مجال لجريان البراءة فيه ، لما عرفت ، من أنها انما تجرى فيما كان تضييق على المكلف ، والمفروض انتفائه في المقام بعد العلم باقدام الغير على الاتيان به . وأما على تقدير عدم اقدام الغير على الاتيان به ، فيكون الواجب تعيينيا بالعرض فتجرى البراءة فيه . أفاد المحقق العراقي ص 291 ان مقتضى الأصل فيه أيضا هي البراءة عن وجوبه حتى مع العلم بعدم اقدام الغير على الاتيان به